مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي
طيُّ الْوَقْفَ]
هو
حذف
تنبيه وعسى أن يقول من لا دراية له بعلم العربية إذا اطلع على مثل قول الناظم: «وَقْفًا اطو»، فيقول: ما معنى أن يكون الوقف هو المطوي؛ فإن الوقف من الزحاف"، قائم بنفسه في عرف أهل العروض؛ فلا يمكن فيه الطي؛ فإن الطي هو حذف مثله قائم بنفسه لا يدخل أحدهما في الآخر! فيقال له: نعم، إن تُرك على ظاهر لفظه فهو كما قلت ولكن يحتمل وجوها غير ذلك تُخرَّج فيه على الصواب، بل على الفصيح المعتنى به، ومن أظهرها أن يُقْدَرَ له على محذوف جائز حذفه قياسا وهو حذف المضاف / 106 وإبقاء المضاف إليه. وقد اعتنى علماء البديع بهذا النوع؛ فسموه الإيجاز في عرفهم، وهو كقوله - تعالى -: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ) (3)؛ فالمراد أهل القرية وأهل العير، لا نفس القرية والعير، وكذلك في النظم؛ فالمراد به صاحب الوقف أي الجزء المتصف به؛ فهو المطوي، لا الوقف نفسه. وقس على ذلك ما شابهه؛ فاعرفه ولنرجع إلى ما نحن بصدد ذكره، فنقول: مرکز حقيقات مصور علوم اسلامي
الضرب الثاني لهذه العروض المتقدمة هو مثلها أي مطوي مكشوف بالتفسير السابق في العروض؛ فينقل «مَفْعُولاتُ» إلى «فَاعِلُنْ»، وبيته الشاهد
له قوله:
هَاجَ الْهَوَى رَسُمٌ بِذَاتِ الْغَضَا مُخْلَولِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْولُ
(1) هكذا فيهما، ولعله: «يقول»، من غير فاء!
(2) وهذا من التبسط؛ إذ الوقف (تسكين آخر متحركي الوتد المفروق سابع التفعيلة)، علة كما
تقدم له في مبحث العلل، لا زحاف.
(3) سورة يوسف من الآية 82.
(4) ابن عبد ربه،489/ 5، وابن جني: 120، والدماميني: 196.