مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

371

مخلوقا، وهو منذ أن خلق يخضع لقوانين وسنن كونية محددة ليس لعنصر

المصادفة بينها مكان

فإذا كان هذا العالم المادي عاجزا عن أن يخلق نفسه، أو يحدد القوانين التي يخضع لها، فلا بد أن يكون الخلق قد تم بقدرة كائن غير مادي، وتدل الشواهد جميعًا على أنّ هذا الخالق لا بد أن يكون متصفًا بالعقل والحكمة، إلا أن العقل لا يستطيع أن يعمل في العالم المادي كما في ممارسة الطب والعلاج السيكولوجي دون أن يكون هناك إرادة، ولا بد لمن يتصف بالإرادة أن يكون موجودًا وجودًا ذاتيًا، وعلى ذلك فإنّ النتيجة المنطقية الحتمية التي يفرضها علينا العقل ليست مقصورة على أنّ لهذا الكون خالقا فحسب، بل لا بد أن يكون هذا الخالق حكيمًا عليمًا قادرًا على كل شيء، حتى يستطيع أن يخلق هذا الكون وينظمه ويدبره ولا بد أن يكون هذا الخالق دائم الوجود تتجلى آياته في كل مكان وعلى ذلك فإنّه لا مفر من التسليم بوجود خالق هذا الكون وموجهه، كما أشرنا إلى ذلك في بداية هذا المقال. إنّ التقدم الذي أحرزته العلوم منذ أيام لورد كيلفن يجعلنا نؤكد بصورة لم يسبق لها مثيل ما قاله من قبل من أننا إذا فكرنا تفكيرًا عميقا فإنّ العلوم سوف تضطرنا إلى الإيمان بالله». اهـ

(1)

الله

هذا ما يوحي به النظر السليم، ويقتضيه العقل، ويفرضه العلم، وكل

هذا مكابرة في هي وصدود عن الحق الذي تشهد به كل ذرة في الوجود.

تحد للعقل والعلم، وتكذيب للحقائق التي يمليها النظر

(1) نخبة من

العلماء الإمريكيين: الله يتجلى في عصر العلم النتيجة الحتمية، ص 29 - 31.