الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠370
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ونستطيع أن نبسط الأمر فنقول: إنّ الفرق بين ذرة عنصر معين وعنصر آخر يرجع إلى الفرق في عدد البروتونات والنيترونات التي بالنواة إلى عدد وطريقة تنظيم الإلكترونات التي في خارج النواة، وعلى ذلك فإنّ ملايين الأنواع من المواد المختلفة سواء أكانت عناصر أم مركبات، تتألف من جزيئات كهربية ليست في الواقع إلا مجرد صور أو مظاهر من الطاقة، والمادة بوصفها تتكون من مجموعات من الجزيئات، والذرات والجزيئات والذرات ذاتها والإلكترونات والنيترونات التي تتألف منها الذرات والكهرباء والطاقة ذاتها؛ إنما تخضع جميعًا لقوانين معينة، وليست وليدة المصادفة، بحيث يكفي عدد قليل جدا من ذرات أي عنصر للكشف عنه ومعرفة خواصه. وعلى ذلك؛ فإنّ الكون المادي يسوده النظام وليس الفوضى، وتحكمه القوانين وليس المصادفة أو التخبط.
فهل يتصور عاقل أو يفكر أو يعتقد أنّ المادة المجردة من العقل والحكمة قد أوجدت نفسها بنفسها بمحض المصادفة؟ أو أنها هي التي أوجدت هذا النظام وتلك القوانين ثم فرضته على نفسها؟ لا شك أنّ الجواب سوف يكون سلبيًا، بل إن المادة عندما تتحول إلى طاقة أو تتحول الطاقة إلى مادة فإن كل طبقا لقوانين معينة، والمادة الناتجة تخضع لنفس القوانين التي تخضع لها المادة المعروفة التي وجدت قبلها.
ذلك
يتم
وتدلنا الكيمياء على أنّ بعض المواد في سبيل الزوال أو الفناء، ولكن بعضها يسير نحو الفناء بسرعة كبيرة والآخر بسرعة ضئيلة، وعلى ذلك فإنّ المادة ليست أبدية، ومعنى ذلك أيضا أنها ليست أزلية إذ إنّ لها بداية، وتدل الشواهد من الكيمياء وغيرها من العلوم على أن بداية المادة لم تكن بطيئة أو تدريجية، بل وجدت بصورة فجائية وتستطيع العلوم أن تحدد لنا الوقت الذي نشأت فيه هذه المواد، وعلى ذلك فإنّ هذا العالم المادي لا بد من أن يكون