مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

379

كم في تضاعيف هذه الحقائق من آيات بينات تصدع بشهادة الحق أنّ الله وحده هو الذي خلق هذه الذرة، فأبدع خلقها وركبها فأحسن تركيبها، ناهيك أن هذه الذرة مع صغر حجمها المتناهي - بحيث لا تتعدى واحدًا على مليون من سمك شعرة، وتحتوي أصغر عينة يمكن رؤيتها بمجهر عادي على ما يزيد على عشرة بلايين ذرة - جعلها الله تعالى منتظمة بنفس النظام الموجود في المجموعة الشمسية؛ فالنواة هي بمثابة الشمس وما يدور حولها بمثابة المجموعة التي تدور حول الشمس ومعنى ذلك أنّ هذا النظام يبدأ من الذرة الدقيقة وهو يصعد حتى يرقى إلى المجاميع الكبرى التي في المجرات كلها، فإذا كانت الإلكترونات تدور حول النواة بسرعة بالغة تقطع بها بلايين الرحلات في كل جزء من المليون جزء من الثانية فإنّ هذا الدوران كله مقدر تقديرًا بحكمة الله تعالى كما قدر دوران المجموعة الشمسية حول الشمس ودوران الشمس بكل توابعها في هذا النظام الرائع بسرعة 600،000 ميل في الساعة، وليس هذا فحسب فإنّ مجرتنا درب التبانة تدور بكل ما فيها من الأجرام بسرعة تقدر مليونين و 300 ألف كيلومتر في الساعة الواحدة، فكل ذلك يدل على إبداع بالغ في الخلق، وإحاطة شاملة في التدبير، وقدرة مطلقة في الخلق والأمر.

وكل شيء من ذلك مقدر تقديرا، سواء حركات هذه الكائنات أو تركيبها الدقيق من عناصرها وجزيئاتها وذراتها كما قال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تقدِيرًا﴾ [الفرقان: 2] فلا عشوائية في شيء من ذلك وإن تساهل الكاتبون فعبروا عن بعض الحركات بأنها عشوائية، كما تقدم أنّ البروتونات دائمة التحرك عشوائيا داخل النواة، فإنّ ذلك إنما يرجع إلى ما يفهمه الناس، أما هو في حقيقته فقد أحصاه الله إحصاء دقيقا وأعده إعدادًا متقنا، وقدره تقديرا محكما، حكمة الله تعالى التي وسعت هذا الوجود بأسره،

ذلك ولا يخلو شيء من

عن