مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

387

فجوات في ترتيبها، وقد توقع أولئك العلماء - وفي مقدمتهم العالم الروسي الشهير مندلييف، الذي هو أول من تنبه لتسلسل الأرقام الذرية بحسب عناصرها، ووضع أول جدول لأوزانها - قبل أن يكتشفوا جميع العناصر المعروفة الآن أن تكون وراءها عناصر أخرى مجهولة لم تكن مكتشفة بعد، تملأ تلك الفجوات وقد توقعوا أنّ هذه العناصر سيتحقق اكتشافها يوما ما، وتصوروا مواصفاتها وخصائصها، بحسب ما فهموه من ذلك الترتيب الدقيق في بنية كل ذرة مما اكتشفوه.

وهي

وقد تحقق اكتشاف هذه العناصر؛ التي ملأت الفجوات في جدول الأرقام الذرية، ويرجع إدراكهم لهذا إلى كون العناصر الموجودة في الطبيعة تتبع كما تقدم - نظامًا دقيقا وترتيبًا مضبوطا، يتعلق ببنية ذراتها، وقد أثبت ذلك العلم بشكل قاطع لا لبس فيه.

من

ومنذ فترة سبقت كانت كتب الكيمياء - التي تدرس في المدارس - مشتملة على جدول تصطف فيها العناصر بأعمدة وسطور منتظمة حسب رقمها الذري، وبيان ذلك أنّ ذرة كل عنصر من عناصر الطبيعة تتألف من نواة مركزية ثابتة تدور حولها جسيمات تسمى إلكترونات، والنواة تتألف نوعين من الجسيمات هما البروتونات والنيترونات ـ كما تقدم ذكر ذلك - وقد تمكن العلماء من معرفة عدد البروتونات التي يحتويها كل عنصر، وهذا العدد هو الذي يميز كل عنصر عن غيره، وهو المعبر عنه بالعدد الذري فالهيدروجين نواة ذرته تشتمل على بروتون واحد فقط، وعليه فإن عدده الذري رقم (1) أما اليورانيوم - الذي هو أثقل العناصر على الإطلاق ـ فنواة ذرته تحتوي على (92) بروتونا، ولذلك كان عدده الذري (92)، ومعنى ذلك أن العدد الذري للعناصر الموجودة في الطبيعة (92) وهذه الأعداد تبدأ من (1) إلى (92) بالترتيب.