الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦386
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
المعادن لا يمكن أن يكون إلا بتصميم مهندس وتنفيذ عامل، ويستحيل أن يفرزها معدنها تلقائيا على وجه الصدفة، فكيف يمكن أن تكون الذرة التي هي اللبنة الأولى في بناء هذا الكون الواسع وجدت تلقائيا، من غير أن تكون وراءها إرادة مصرفة، وقدرة مبدعة وإحاطة بكل شيء علما؟! بل كيف يمكن أن يعطى كل عنصر من العناصر التي تعود إليها الذرات رقمه الخاص الدال عليه، الذي لا يتجاوزه إلى غيره؟ أم كيف يمكن للمُرَكَّبَات الكونية أن تأتلف العناصر الموجودة فيها بمقاديرها الدقيقة المحددة بحسب أعداد ذراتها المضبوطة، لو لم يكن وراء ذلك من أحصاها عددًا، ووسعها علما، وأحاط بها قدرة وحكما، على أن في تركيب كل ذرة نواة ودائرة حكمة بالغة في تقدير كل جزء بحسبه وترتيب كل شيء بقدره، وقد علمت أن الذرة تمثل المجموعة الشمسية وسائر المجاميع في نظامها بحيث يدور غلافها في فضائها دورانا سريعًا لا يفوق سرعته إلا سرعة الضوء، بحيث تبلغ في السرعة ثلاثة آلاف كيلومتر في الثانية الواحدة، فمن الذي قدر ذلك وضبطه بهذا الإتقان، لو لم يكن ذلك راجعا إلى العليم الحكيم، الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى؟!.
وقد كان لاكتشاف علماء الكون هذه الأسرار في البناء الذري تبصير لهم وفتح لمداركهم في إدراك أنّ وراء العناصر التي اكتشفوها عناصر أخرى لم تكتشف من قبل، ففي العصور السابقة كان أرسطو عام 330 قبل الميلاد يعتبر العناصر أربعة عناصر فقط، وهي الأرض والهواء والنار والماء، «وقبل ثلاثة قرون من الزمن أو ما يزيد على ذلك قليلا ما كانت العناصر المعروفة آنذاك تتجاوز 12 عنصرًا، منها الكربون والزئبق والنحاس والحديد والكبريت والفضة ثم اكتشفوا بقية العناصر مع تقدم الزمن حتى بلغ عددها 92 عنصرًا، وقد لاحظوا أنّ العناصر إبان اكتشافهم تتبع ترتيبا معينا، له علاقة ببنية الذرة في كل منها، وأنهم عند ترتيبهم العناصر بالتسلسل حسب هذه البنية تبدو لهم