الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٢412
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
والخلاصة؛ أن ما ذكرته هنا - من شهادات العلماء المتخصصين في شتى المجالات العلمية بأنّ وراء هذا الكون مكونا، قديرًا على كل شيء، خبيرا بكل أمر، لَا يَعْرُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ} (سبا: 3]- هو بعض من كل مما دونته أقلامهم، ولفظته ألسنتهم، وهذا يعني - بلا ريب ـ أن الحقائق العلمية جميعًا تصب في مصب الإيمان، وتعزز صلة الإنسان بالله تعالى وتنادي بالسفه والضلالة على من يجحد هذه الحقيقة، ويكابرها، فهم - بلا ريب - يتجاهلون فطرهم، ويتصاممون عن ندائها الذي يصخ الوجود بصوته الهادر الملح بأن كل ذرة في الكون أو ما دونها هي شاهد ودليل على الله تعالى الذي يسبح بحمده الوجود، ويخضع لجلاله ويسجد لكبريائه، وذلك كما يقول إسحق واطسن في هذا
المعنى: «إنّ الطبيعة تحمل كتابها المفتوح»، «وتسبح بحمد الله وجلاله».
عن
،وح»، «وته
ومهما يكن في عبارات هؤلاء العلماء الباحثين من كلمات نراها بعيدة الدقة المطلوبة في تنزيه الله تعالى - كوصفه تعالى بالاهتمام بعباده أو أنه متصف بالذكاء - فإنّ ذلك لا يحول بيننا وبين الاستفادة مما جاؤا به وتوظيف ذلك في الرد على الملاحدة وتبديد شبههم بقوة البراهين على وجود الله تعالى.
وبهذا تدرك أخي القارئ الكريم أن كل مكابرة في وجود الله تعالى إنما هي إنكار للحس وشذوذ عن الفطرة وطمس للعقل وليست الدعوى الشائعة عند الجهلة الذي حرموا نعمة الإيمان - أنّ بين العلم والإيمان بونا وتناقضا إلا فرية على العلم، فالعلماء المتخصصون كما ترى في شهاداتهم البينة يسجلون هذه الحقيقة ملء أفواههم وبصريح عباراتهم، فليس وراء هذه الحقيقة إلا الوهم ولا يدافع هذا الحق إلا الباطل، ولا يكابر في هذا إلا المستهتر، الذي ينكر وجود نفسه، إذ لولا الخالق الله سبحانه لما كان له وجود.