الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١١الباب الثالث: في براهين الإيمان
411
الطبيعة لا ينال من الإيمان أو يتعارض معه، فالعلوم تسير في نفس الاتجاه الذي تسير فيه الطبيعة، وعلى ذلك فإن وظيفة العلوم هي العمل على أن ترد ظواهر الكون في نشأتها الأولى إلى قدرة الله وجلاله).
وقال د. ستيفن ماير في كتابه التصميم الذكي فلسفة وتاريخ النظرية: «إنّ نظرية التصميم الذكي هي نظرية عملية مبنية على الأدلة، تناقش أصل الحياة، وتتحدى بشكل واضح الرؤية المادية للتطور، فبحسب علماء الأحياء التطوريين - كريتشارد دوكينز من جامعة أكسفورد - فإنّ الأنظمة الحية تبدو
وكأنها مصممة لغاية معينة.
ولكن وفقا للداروينيين فإنّ المظهر الذي يوحي بالتصميم هو مجرد وهم؛ ولماذا؟ تفترض الداروينية الجديدة بأنّ عمليات ليست موجهة أبدا مثل الانتخاب الطبيعي والطفرات العشوائية قادرة تماما على إنتاج أنظمة حية ذات كيانات شديدة التعقيد توحي بالتصميم فيرون أن الانتخاب الطبيعي يستطيع محاكاة قوى ذات قدرات تصميمية عالية الذكاء بدون أن يكون هو نفسه موجها بأي شكل من أشكال الذكاء.
في المقابل فإنّ نظرية التصميم الذكي ترى أنّ هناك العديد من الظواهر الطبيعية ذات الخصائص الدالة على الذكاء في الأنظمة الحية والكون ككل، على سبيل المثال: خواص المعلومات المشفرة في الدنا، والآلات والدوائر المجهرية في الخلايا والضبط الدقيق في قوانين وثوابت الفيزياء؛ يمكن تفسيرها بشكل أفضل بعزوها إلى مسبب ذكي بدلا من العمليات المادية غير
الموجهة» (2).
(1) المرجع السابق حقائق من سجل الغابات، ص 71.
(2) د. ستيفن ماير: التصميم الذكي (فلسفة وتاريخ النظرية، ص 13، ترجمة: محمد طه - عبد الله أبو لوز مركز براهين لدراسة الإلحاد ومعالجة النوازل العقدية، ط 1: 2016 م.