مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

المقدمة

فيما يراد بالصدفة

417

شاع عند المعاصرين إطلاق الصدفة على وقوع الشيء بعفوية من غير أن يقصد ويخطط له، وقد استعمل الملاحدة هذه العبارة في التعبير عن معتقدهم الضال الخاسر بأن وجود الإنسان وكل ما هو موجود في الكون، بل وجود الكون كله حصل بدون إرادة وقصد وتصميم وفعل من أي أحد كان، وإنما كان ذلك بعمل الطبيعة وحدها، من غير أن يكون وراءها مكوّن لهذا الكون أو لأي شيء مما احتواه. وقد أخذوها من المصادفة وهي التلاقي وأصلها من صدف يصدف مال، فكأن الجانبين عندما يلتقيان بغير قصد، قد صدف كل منهما عن الآخر، لأن لقاءه به لم يكون مقصودًا، ولهذا اشتهر كون المصادفة تلاقيا من غير تخطيط وقصد، ولم تعتن العرب بأمر الصدفة، ولذلك كانت هذه العبارة عزيزة الورود في كلامهم، بل لم ترد قطعا بذاتها، وإنما وردت مشتقاتها وقد جمع شتيت ما ذكره علماء العربية في ذلك ابن منظور حيث قال: «الأصمعي: الصدفُ كُلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعِ عَظِيمٍ كالهدف وَالْحَائِطِ وَالْجَبَلِ. وَالصَّدَفُ والصَّدَفَةُ: الجانب والناحية. والصَّدَفُ والصُّدُفُ مُنْقَطَعُ الْجَبَلِ المرتفع. ابْنُ سِيدَة: والصَّدَفُ جَانِبُ الْجَبَلِ، وَقِيلَ الصَّدَفُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَالصُّدُفُ لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنْ

بمعنى