الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٨418
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
كُرَاعٍ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْد: الصُّدُفَانِ، بِضَمِّ الدَّالّ، ناحيتا الشَّعْب أو الْوَادِي كالصَّدِّيْنِ. وَيُقَالُ لِجَانِبَي الْجَبَلِ إِذَا تَحاذيا: صُدُفَانِ وصَدَفَانِ لتَصادُفِهما أَي تلاقيهما وتحاذي هَذَا الجانب الجانِبَ الَّذِي يُلاقيه، وَمَا بَيْنَهُمَا فَجٍّ أَو شِعْب أو وادٍ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: صَادَفْتُ فُلَانًا أَي لا قَيْتُه ووجَدْتُه. والصَّدَفانِ والصُّدُفان: جَبَلَانِ مُتلاقِيانِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ يأجوج ومأجوج. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَينِ﴾ [الكهف: 96] (1).
وذكر بعض الكتاب في ذلك ما نصه: شاع في أساليبنا استعمال لفظة (صدفة) على غير الأسلوب الفصيح وعثرت عليه بطريق الصدفة … وما إلى ذلك فنحن هنا نحمل لفظة (صدفة) معنى المصدر (المصادفة) وهو ما ليس في معناها كما نجترئ على اشتقاق لفظي ليس في الأصول اللغوية. نعرف أنّ مصادر الأفعال الثلاثية في لغتنا العربية هي سماعية لم تخضع لقياس وزني محدد كما مصادر الأفعال المزيدة والفعل الثلاثي (صدف) له مصدران سماعيان هما الصدف والصدوف وليس في كتب اللغة مصدر: صدفة هذا من جهة القياس اللغوي.
هي
ومن جهة المعنى فالفعل «صدف» لا يفيد معنى المصادفة أي: المقابلة على غير توقع كما نحمله إياه في أساليبنا المتداولة فالفعل «صدف» يحمل معني انصرف ومال وأعرض وصدَّ، نقول: صدفت عن القراءة» بمعنى: رجعت عنها، أما الفعل المزيد «صادف» فيأخذ معنى اللقاء على غير توقع، ومصدره قياسي يخضع لقاعدة نحوية ثابتة هو المصادفة، وكذلك صيغ الأفعال المزيدة الأخرى، فلكل منها حالة معينة تختص بها في إفادة المعنى، «أصدف» يفيد الإعراض والصدود، نقول: «أصدفته عن الكسل بمعنى:
صرفته عنه، «تصادفنا بمعنى المقابلة على غير توقع وهكذا.
(1) ابن منظور لسان العرب مادة (صدف)، 214/ 8.