الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٦426
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
الجذاذ على سائر المحاويج بحسب حاجاتهم وضروراتهم، فيقسم لكل صنف ما يليق به ويقسمه هكذا على الدوام.
منهم
أترى هذا اتفاقا بلا صانع ولا مختار ولا مدبر؟! بل اتفق وجود ذلك
الدولاب والحديقة وكل ذلك اتفاقا من غير فاعل ولا قيم ولا مدبر! أفترى ما يقول لك عقلك في ذلك لو كان؟ وما الذي يفتيك به؟! وما الذي يرشدك إليه؟!
ولكن من حكمة العزيز الحكيم أن خلق قلوبًا عميا لا بصائر لها، فلا ترى هذه الآيات الباهرة إلا رؤية الحيوانات البهيمية، كما خلق أعينا لا أبصار لها، والشمس والقمر والنجوم بادية وهي لا تراها فما ذنبها إن أنكرتها وجحدتها؟! فهي تقول في ضوء النهار هذا ليل ولكن أصحاب الأعين
اتل النهار، هذا لا يعرفون شيئًا، ولقد أحسن القائل:
وهبني قلت هذا الصبح ليل أيعمى العالمون عن الضياء»)
ومهما كانت رؤية الحيوانات البهيمية دون رؤية البشر عادة من حيث التمييز والتقدير، إلا أن رؤيتها هي أصح من رؤية هؤلاء وأفضل بكل الاعتبارات، لأن رؤيتها لم تفض بها إلى إنكار الحقائق، وتكذيب الحق، وتسفيهه، بل هي - مع قصورها - تشترك مع المبصرين من البشر أسوياء العقول والفكر في التعلق بالله تعالى والتسبيح بحمده والسجود لجلاله، كما تؤذن بذلك نصوص القرآن التي سبق ذكرها.
(1) ابن القيم: مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة 608/ 2 - 610، تحقيق: عبد الرحمن بن حسن بن، قائد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة قطر،
ل: 1437 هـ /2016 م.