الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون
425
الصدفة للتعبير عن العلاقة بينه وبين نشأة الكون؟ ليس هناك جواب إلا أن يقال: إنه وجود الحق الله مع اعتراضنا على تسمية ذلك حدثا - وحينئذ إذ أثبتوا وجود الخالق وهو الأمر الذي يريدون نفي
لا حاجة للمناقشة
معهم
الحاجة إليه، أو أن يقولوا بوجود حدث آخر قبله وهي فرضية لا دليل عليها
وتستلزم التسلسل أو الدور وكلاهما باطل.
وخلاصة القول: أن استخدام كلمة (صدفة) في حياتنا اليومية لا يطلق على إيجاد شيء من لا شيء، وبذلك لا يصح استخدامها كبديل لمقولة الخلق والتي تطلق على هذا المعنى ولو أن إنسانًا أبصر وهو يسير في الطريق بيتا يظهر فجأة في الخلاء وأراد أن يصف هذا الحدث المذهل لربما قال: إنّ ظهور البيت كان من قبيل المعجزة أو الخارقة لكنه قطعا لن يقول: إن ظهور البيت كان من قبيل الصدفة، فمن أين تسلل هذا الاستخدام لكلمة صدفة ليحل محل كلمة الخلق؟!».
وإذا كانت الصدفة خطأ في اللفظ وفي المعنى الذي استخدمت فيه، فإنّ الغاية التي أريدت باستعمالها هي في حقيقتها باطلة يشهد ببطلانها الحس، والعقل، فضلا عن الحق الذي نزل من عند الله تعالى بإبطالها.
ولعل من أحسن الأمثلة مناسبة لهذا التخبط الذي يتخبطونه ما جاء في قول ابن القيم: فسل المعطل الجاحد ما تقول في دولاب دائر على نهر قد أحكمت آلاته وأحكم تركيبه، وقدرت أدواته أحسن تقدير وأبلغه بحيث لا يرى الناظر فيه خللا في مادته ولا في صورته، وقد جعل على حديقة عظيمة فيها من كل أنواع الثمار والزروع يسقيها حاجتها، وفي تلك الحديقة من يقوم بأمرها ولم شعثها، ويحسن مراعاتها وتعهدها، والقيام بجميع مصالحها، فلا يختل منها شيء ولا يتلف ثمارها، ثم يقسمها قيمها عند
(1) المرجع السابق.