الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون
445
وهذا يعني - بلا ريب - أنّ الكون الذي عرفوه ما هو إلا نقطة في فضاء واسع لا تحد أبعاده ومع هذا كله فإنهم لم يعرفوا من الكون إلا ظاهره دون باطنه، ومظهره دون سره، فلذلك عموا عن إدراك قراءة ما في سطور هذا الكون من الشهادة بوحدانية الله والتسبيح بحمده كما قال إسحق واطسن في هذا المعنى: «إنّ الطبيعة تحمل كتابها المفتوح»، وتسبح بحمد الله وجلاله»، فقد أصمّهم الله وأعماهم فلم يسمعوا لتسبيح الطبيعة صوتا، ولم يشهدوا ما في كتابها المفتوح من عبارات التمجيد لمن خلق هذا الكون، ولأجل هذا جاءت هذه العداوة السافرة بين الطبيعة والملاحدة كما يبرز ذلك في ثنايا عباراتهم التي يعبرون فيها عن قهرهم للطبيعة أو قسوتها عليهم، لأنهم لم ينالوا حظا من تسبيحها بحمد الله، ولم يتجاوبوا معها في إعلان توحيد سبحانه، ولذلك كان التوحيد خصمهم اللدود الذي يشنون عليه حروبهم جاء في قول دوكينز الملحد الأفاك فيما نقله عن غورفيدال الذي كان يدافع عن الشذوذ الجنسي ويتباهى بأنه متصف به فقد نقل عنه أنه قال: «أكبر شر يمنع ذكره في قلب حضارتنا هو ديانات التوحيد».
الله
كما
وهكذا عندما تنقلب المفاهيم، فتقلب معها الحقائق حتى يصور الباطل
أنه حق والحق أنه باطل وكل إناء بالذي فيه ينضح.
(1) ريتشارد دوكينز في كتابه المسمى وهم الإله، ص 39.