الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨448
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
المبحث الأول
في الخلق
الخلق هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، سواء كان إخراجا من العدم المحض كما هو شأن الكون، الذي لم يكن له وجود في الأزل، ولم تكن له مادة أزلية سابقة على وجوده، كما يدل على ذلك العقل والشرع، أو كان بتصريفه من حال إلى حال كما حال إلى حال كما صرف الله تعالى الطين فكان منه الإنسان الأول، وهو آدم، كما نص عليه قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي خَلِقُ بشرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَيْتُهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَجِدِينَ﴾ [ص: 71 - 72]، ثم بدأ الله خلق ذريته من بعده من نطفة، وقد طورها طورًا بعد طور حتى خرج منها بشر سوي ولا يزال سَنَن الخلق في الناس والحيوان مطردًا على هذا النحو.
ويذكرنا الله تعالى بالخلق الأول لآدم كما يذكرنا بخلق أنفسنا في قوله: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ تمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ تُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفلا) [الحج: (5)، وكل طور مما ذكر هنا إنما هو خلق جديد، بدليل قوله تعالى: ﴿يَخلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقًا مِّنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظلُمَتِ ثَلَثٍ﴾ [الزمر: 6]، وهذا ما أطبق عليه اللغويون، قال في اللسان: «الله تَعَالَى وتقدس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوَّرُ) [الحشر: 24]؛ وَفِيهِ: بَلَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ﴾ [يس: 81]؛ وإنما قدّم أَوَّل وَهْلة لأنه