مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩

الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

449.// …

مِنْ أَسماء الله جَلَّ وَعَزَّ الأَزهري: وَمِنْ صِفَاتِ اللَّه تَعَالَى الْخَالِقُ والخَلَّاق وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصَّفَةُ بالأَلف وَاللَّامِ لِغَيْرِ الله وا، وَهُوَ الَّذِي أَوجد الأَشياء جَمِيعَهَا بَعْدَ أَن لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً، وأَصل الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ، فَهُوَ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وجُودُها وَبِالاعْتِبَارِ للإيجادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ خالق.

والخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: ابتداع الشَّيْءِ عَلَى مِثال لَمْ يُسبق إليه: وَكُلُّ شَيْءٍ خلقه الله فَهُوَ مُبْتَدِئِه عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سُبق إليه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) [الأعراف: 54] … فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14].

قَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: الْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما الإنشاء عَلَى مِثَالٍ أَبْدعَه وَالْآخَرُ التَّقْدِيرُ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14] مَعْنَاهُ أَحسن المُقدّرين؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخلُقُونَ إِفَكَا} [العنكبوت: 17]؛ أَي تُقدّرون كَذِبًا وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِينِ﴾ [آل عمران: 49 خَلْقه؛ تَقْدِيرُهُ، وَلَمْ يَرِدْ أَنه يُحدِث مَعْدُومًا. ابْنُ سِيدَهُ: خَلق الله الشَّيْءَ يَخلُقه خَلْقًا أَحدثه بَعْدَ أَن لَمْ يَكُنْ، وَالخَلْقُ يَكُونُ الْمَصْدَر وَيَكُونُ المَخْلُوقَ؛ وَقَوْلُهُ: يَخلَقَكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقًا مِّنْ بَعْدِ خَلْقِ فِي ظُلُمَتِ ثَلَثِ) [الزمر: 6]؛ أَي يخلقكم نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُصَعًا ثُمَّ عِظَامًا ثُمَّ يَكسُو العِظام لَحْمًا ثُمَّ يُصوّر ويَنفُخ فِيهِ الرُّوحِ، فَذَلِكَ مَعْنَى خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقِ فِي ظُلُمَتِ ثَلَثِ في البطن والرَّحِم والمَشِيمةِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الأَصلاب وَالرَّحِمِ وَالْبَطْن.

وكيفما فسر الخلق بأنه إنشاء على المثال الذي يختاره الخالق أو أنه التقدير، فإنّ ذلك من خصوصيات الله تعالى بالنظر إلى خلق الكون وما

(1) ابن منظور لسان العرب مادة (خلق)، 139/ 5.