الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤464
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وجود الخلية نفسها هو أقوى حجة وأبلغ دليلا، فهو يستأصل كل دعوى بأنّ وجودها كان أمرًا عشوائيا، لم يكن وراءها من أوجدها وفي ذلك يقول العالم الرياضي والفلكي الإنجليزي فريد هويل: «إنّ ظهور خلية حية للوجود عن طريق الصدفة يشبه ظهور طائرة من طراز بوينج (747) عن طريق الصدفة نتيجة هبوب عاصفة على محلات الأدوات الخردة!!).
وإذا كانت دعوى الصدفة في ظهور خلية واحدة للوجود ـ في نظر هذا الرياضي الفلكي - هي كدعوى ظهور هذه الطائرة نتيجة هبوب عاصفة على محلات لأدوات الخردة من غير تدخل أحد في تصميمها وبنائها، فإن تشغيل هذه الخلية أيضا - بحيث تؤدي دورها المعهود في إنتاج مادة الحياة بمجرد الصدفة المزعومة - هو في استحالته كقيام هذه الطائرة بوظيفتها الحيوية في نقل الركاب بين أقطار الأرض من غير تصميم من أحد ولا عمل، ولكن ذلك بطريق الصدفة كما هو شأنهم فيما يدعونه من أمر الخلية.
هذا؛ وقد فشلت كل محاولة في تفسير الحياة ونشأتها، فقد وجد الباحثون في هذا أنفسهم أمام زخم من الألغاز التي لا يعرفون لها نهاية، وهي تتحدى كل ما عسى أن يقولوه في كشف هذا السر المعمى، فمنهم من ظل بحيرته يدور في حلقة مفرغة لا يدرك منتهاها، ومنهم من أدى به الأمر أخيرًا إلى الاعتراف بأنه لا بد من القبول أن وراء حياة كل شيء محييا قديرًا على كل شيء خبيرًا بما دق وما جل ولنسمع إلى ما قالوه في ذلك، فـ بول دايفيس قائلا: «في الحقيقة فإنّ الحياة ليست مثالا على التنظيم الذاتي، بل هي في الحقيقة تنظيم محدد أي موجهة جينيا، حيث يتم توجيه الكائنات الحية من خلال البرامج المشفرة في (DNA) أو (RNA) حيث تتشكل خلايا الحمل تلقائيا بواسطة التنظيم الذاتي، لا يوجد جين لخلية الحمل، فمصدر الترتيب (1) المرجع السابق، ص 33.
يصرح