الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون
نفسها باستخدام الهندسة الوراثية، ومعنى ذلك أنهم يطلبون من الخلية التي أعدها الله تعالى لذلك أن تؤدي لهم هذا الدور، على أن أي خلية في أي جسم
تقوم بدور معين في ترجمة جزء معين من هذا الشفرة الوراثية لتبني البروتينات اللازمة لعضوها الذي توجد فيه وهذا ما يجعل الكبد كبدا، والقلب قلبًا، والذراع ذراعًا، فكل خلية تعرف ماذا تبني ومتى تقوم بالبناء، فالأسنان تنمو في عمر معين، وتتوقف عن النمو في عمر معين، وكذلك الشارب واللحية ينبتان للذكر في عمر معين ومثل ذلك سائر الشعر الذي لا ينبت في الذكر ولا الأنثى إلا عند البلوغ، فيا ترى أتزعم مع هذا كله أن الصدفة المدعاه أو العشوائية المزعومة كانتا سببًا لذلك؟!.
وليت شعري؛ ما الذي كان سيحدث لو أن خلايا الفم قررت فجأة أن تترجم الأحماض الهاضمة الموجودة في المعدة، مع أن الفم غير مبطن بالأغشية الواقية التي تحميه، كما هو الحال في المعدة، وما نتيجة ذلك إلا أن يكون الإنسان كأنه شرب مادة كاوية علوم سلوك
على أنّ هذه الخلايا مع كثرتها الكاثرة، كل خلية منها تقوم بدورها في الجسم فتؤدي وظيفتها على أكمل وجه وبينها جميعا من التناسق ما يدهش العاقل، وثم عمليات معمارية وقف دونها إدراك جميع العلماء المتخصصين، كذلك الشكل الفراغي المميز الخاص بالأنف، ومثل ذلك ما في الأذن
والجمجمة، وكل جزء في الإنسان".
وإذا كان تشغيل هذه الخلايا في وظائفها المعهودة أمرًا معجزا، تقف دون تصوره خبرات جميع خبراء العالم، وهو دليل على أن وراءها من يلهمها القيام بهذه الوظائف، وأداء هذه الأعمال بتوجيه محكم دقيق، يضع كل شيء منها في موضعه ويقطع ببراهينه دعاوي الصدفة التي يتشدقون بها، فإنّ
(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 26.