الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤???
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
تريليون سنة لمجرد العد من 0 - 3010، ولو شئت أن تعرف كم يحتاج للعد إلى (95010) فضع على يمين الزمن (126) تريليون سنة) 920 صفرا أخرى!! ". كل هذه الحقائق العلمية الصادقة التي لا تحتمل الجدل تؤكد أنه يتعذر بكل المقاييس العقلية والتجريبية أن يتسنى لما يسمونه بالصدفة إخراج بروتين واحد من العدم إلى الوجود، من غير أن تكون هناك إرادة واع وخطة حكيم وتنفيذ قادر لإخراج هذا البروتين من العدم إلى الوجود، وإذا تعذر ذلك؛ فكيف يتصور أن تكون الصدفة المزعومة هي التي أوجدت الكائن الحي ورقته في مراقي الأطوار، حتى وصل إلى حده الطبيعي كالإنسان، المتدرج من كونه خلية، واحدة أعدت إعدادًا متقنا، مرت فيه بمراحل تذهل العقل، حتى تسنى لها أن تجتمع ببييضة في أعماق الرحم فالتحمت بها بعد مرورهما في رحلتيهما الطويلتين بمسالك، وعرة ومنعرجات خطيرة، في ظلمات موحشة، ولكن العناية هي التي حفتهما، وبعد اتحادهما بدأ الناشيء منهما مرحلة جديدة في غياهب الرحم، اجتاز فيها مراحل الأطوار حتى بلغ أوج نموه، واستجمع خصائص تكوينه فانتقل من مضيق الرحم إلى فضاء الأرض، ليدخل في منعرج جديد في نهج الحياة، فيا ترى أي عقلية تتقبل أن تكون الصدفة العاجزة عن إنشاء بروتين واحد تقوم بهذا كله وأن تقوم بجانب ذلك بإبداع صنع هذا الكون وبرمجة نظامه من أدق ذراته إلى أوسع مجراته؟!.
لا
ريب أنّ البشر الذين اختصهم الله تعالى بأسنى مواهبه، وفي مقدمتها نور العقل الهادي، ويسر لهم سبل العلم، وفتح لهم آفاق الحكمة، ومهد لهم وسائل التجارب - مع ما وصلوا إليه في هذا العصر من تقدم هائل في شتى العلوم، وإنجاز مدهش في الابتكار والاختراع وانتصار مذهل في شتى التجارب - هم عاجزون أن يخلقوا بروتينا واحدًا من غير أن يعتمدوا على
(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 35 - 37.