مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥

الباب الرابع في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

ورزق

جميع

495.//.

خلقه، ودبر جميع أنواع مخلوقاته وصرف كل ما اشتمل عليه الوجود تصريفًا متقنا لا يطرقه الخلل ولا يطرأ عليه أدنى ما يمكن أن يعاب

مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ} [الملك: 3]. ولا يخفى أنّ الكون الفسيح - بما اشتمل عليه من عجائب الخلق وغرائب الصنع وما يوحد أطرافه جميعا من نظام واحد ينتظم سفليه وعلويه، ماديه ومعنويه، ويجمع بين الإنسان وسائر الكائنات الحية، بل يشمل أيضا أنواع الجمادات بأسرها - لا يمكن إلا أن يعد متحفًا، ربانيًا، يجد كل من يتجول في أي زاوية من زواياه ما يبصره بالحقيقة، ويدله على المنهج الذي يصل مسيره بمصيره ومحياه بمماته، ومبدأه بمعاده، فإنّ كل ما في هذا المتحف آيات بينات تدل على المبدئ المعيد، الذي له الخلق والأمر، ومنه المبدأ وإليه الرجعي، وبجانب هذه المشاهد العظيمة التي تتجلى في كل ذرة مما اشتمل عليه، هناك أصوات تنبعث من كل كائن في زواياه تتجاوب كلها بتسبيح الخالق العظيم، وتُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ وَلكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44]، فلا يشعر المتأمل لهذا المتحف - إن استنارت بصيرته وانفض عن قلبه وسمعه ختمهما، وانزاحت عن بصره غشاوته - إلا وهو يتفاعل مع هذه الأصوات المسبحة، ويردد تراتيلها، فيعبر عما أفعم به قلبه وما امتلأ به، وجدانه بما عبر به أولو الألباب من قبله رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191].