مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٩

الباب الخامس: في شبهات الملاحدة

529

لا يخفى ما في العقلية الإلحادية من التضييق على أصحابها، ولهذا يتجاهلون الحقائق التي هي أجلى وأظهر للعقول النيرة من الشمس في رابعة النهار، وإذا كانوا يجادلون في الله مع قيام الشواهد العلمية والعقلية كلها على أنه واجب الوجود لذاته؛ لا يمكن بحال وجود أي شيء سواه إلا به، فما بالك بسائر الغيوب؟! فإنّ مداركهم هي أضيق من أن تتسع لها، ولأجل هذا ينكرون كل ما هو غيب مغيب ويبالغون في إنكاره، ولربما استجابوا لهاجس الفطرة، فتقبلوا عقيدة الإيمان بالله لما يشاهدونه في أنفسهم وفيما حولهم وفي الآفاق كلها من آياته البينات، ولكنهم يرفضون بشدة الإيمان برسالاته، والإيمان بالمعاد إليه، والإيمان بكل ما هو مغيب.

وهؤلاء هم الذين يُسَمَّون أو يسمون أنفسهم بـ (الربوبيين)، فهم وإن آمنوا بضرورة وجود رب الكون، فإنهم يسلبونه الله جميع جميع صفاته، فحسبهم أن يعتقدوا أنه خلق الكون، ولكن يعتقدون أنه بعد خلقه تخلى عن كل شيء منه تصريفا وأمرًا ونهيا، فعندهم أنّ الطبيعة هي التي تصرف الكون، وأنّ الخالق العظيم لا يأمر ولا ينهى وأنه وإن بدأ الخلق لا يعيده، وبناء على هذا فإنهم لا يؤمنون بأنبياء الله ورسله، ولا بشيء من كتبه، ولا بأحد ملائكته من ولا بقضائه وقدره، ولا يؤمنون بالمنقلب إليه فلا يعترفون بحساب ولا

بثواب ولا بعقاب.

وهذا الذي كان عليه الوثنيون جميعًا، ومنهم مشركو العرب، فقد كانوا يعترفون بوجود الله، كما ذكره الله عنهم في العديد من الآيات، كما في قوله: