الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٠530
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) [العنكبوت: (6)، ولكنهم كانوا شديدي الجدل في أمر الساعة، كما ذكر الله تعالى عنهم في نحو قوله: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ.
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ، قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا
أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِ خَلْقٍ عَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِنْهُ
تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يَخلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَقُ الْعَلِيمُ. إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 77 - 83].
ومثل ذلك ما تجده في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَانُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا هُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجانية: 24]، وقد اتخذ هؤلاء الأصنام وسائط بينهم وبين الله من أجل ما يتصورونه من وصولهم بعبادتهم لها إلى قضاء مآربهم في حياتهم الدنيا، وبهذا يفترقون عن ملاحدة العصر المعروفين بـ (الربوبيين)، فإنّ هؤلاء يباينون أولئك بإنكارهم الدين رأسًا، وبناء على ذلك فإنّ جميع طقوس العبادات عندهم مرفوضة.
هذا؛ ولربما صدق العرب المشركون ببعض الغيوب التي يجحدها هؤلاء، كتصديقهم بالملائكة، ولكنهم كانوا يزعمون أنهم بنات الله سبحانه، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 5]، أما هؤلاء
الملاحدة المعاصرون فإنهم لا يصدقون بشيء من ذلك.
وقد جمعتني الظروف بأحد هؤلاء بالولايات المتحدة الأمريكية، في مستشفى لونج بيتش Long Beach بساحل لوس أنجلوس من ولاية كاليفورنيا، وكان طبيبا جراحًا حاذقا، وقد بدأني بالحوار وقال بأنه ظل برهة من الدهر لا يؤمن بوجود الله، ولكنه آمن بعد ذلك بوجوده فحسب، وأنه