مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

=

118

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

يقول بنفسه: «الجنس البشري ليس إلا حثالة كيميائية على سطح كوكب متوسط الحجم.

تَتَّخِذُوا وَابَاءَكُمْ وَإِخْوَنَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَنْ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّلِمُونَ) [التوبة: 23]، وقال: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَبِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإِيمَنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوج مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحِيهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رضى اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أَوَلَيْكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22]، ونص تعالى في أكثر من موضع على أن من تولى أحدًا فله حكمه: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ﴾ [المائدة: 51].

وأمر الله المؤمنين بأن يقتدوا بإبراهيم والذين معه في مفاصلتهم لمن جانب الحق واستكبر وبراءتهم منهم، عندما قال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَ وا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ … )، إلى أن قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَيُّ الْحَمِيدُ) [الممتحنة: 4 - 6]، والقول في هذا قد يطول، وقد بسطته في مواضع أخرى، والحمد الله. هذا؛ وقد يجادل مجادل بأن ستيفن وليام هوكنج لم تقم عليه الحجة بما أنزل الله من الحق، وقد قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، فهو بسبب ذلك لا يحرم من

رحمة الله، ولا يمتنع الدعاء له بها.

سياري

والجواب: أن الحجة بوجود الله قائمة على كل إنسان من تلقاء نفسه، ولذلك احتج رسل الله تعالى على الذين شكوا في الله بقولهم: (أَفِي اللَّهِ شَكٍّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [إبراهيم: 10]، والإيمان به تعالى وباليوم الآخر فطرة مركوزة في الطباع حتى أن الأطفال يولدون بها، كما أثبتت ذلك دراسة قامت بها جامعة أوكسفورد على مدى ثلاث سنوات شارك فيها 57 باحثًا، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله في الباب الثالث. على أن هوكنج هذا بجانب هذا الدليل الفطري قد قامت عليه الحجة بوجود الله تعالى بما وجهه إليه من خطاب دعاه فيه إلى المناظرة في ذلك أ. د. محمد باسل الطائي الفيزيائي العربي المسلم العبقري الفذ، كما ذكره في كتابه أوهام الإلحاد.

(1) ينظر؛ العجيري: شموع النهار إطلالة على الجدل الديني المعاصر في مسألة الوجود الإلهي

ص 59 تكوين للدراسات والأبحاث - المملكة العربية السعودية / الخبر، ط 1: 1437 هـ /2016 م،