مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٧

الباب الخامس: في شبهات الملاحدة

وهي

547

دالة على الصنع سواء أسندت إلى الله تعالى أو أسندت إلى الخلق، كما قال إمام العربية الخليل بن أحمد وفلان مطبوع على خلق سيء، وعلى خلق كريم، والطباع الذي يأخذ فيطبعها، يقرضها أو يسويها، فيطبع منها سيفا أو سكينا، ونحوه طبعت السيف طبعا وصنعته الطباعة، وما جعل في الإنسان من طباع المأكل والمشرب وغيره من الأطبعة التي طبع عليها، والطبيعة الاسم بمنزلة السجية والخليقة ونحوه، والطبع: الختم على الشيء، وقال الحسن: إنّ بين الله وبين العبد حدًا إذا بلغه طبع على قلبه، فوفق بعده للخير، والطابع الخاتم، وطبع الله الخلق خلقهم.

:

لأجل هذا كله يجب التنزيه المطلق الله تعالى وصفاته عن مثل هذه العبارات لما تدل عليه من أنه يجري عليه ما يجري على مخلوقاته تعالى الله

عن ذلك.

وإنا لنهيب بالكتاب المسلمين أن يحترزوا في تعبيرهم عندما يذكرون الله تعالى عن كل ما يشي بما ينافي كمال قدسه.

هذا؛ وبما تبيّن لك - أيها القارئ الكريم - في هذا الفصل من هذه البراهين يتلاشى بين يديك كل ما يتشبث به الملحدون مما يلبسون به على حقائق الغيوب التي أمرنا أن نؤمن بها، وهم يجادلون فيها مستهدفين العقول المتزلزلة من أجل تشكيكها فيها، {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَبٍ مُّنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّهِ لِلْعَبِيدِ) [الحج: 8 - 10].

(1) الخليل بن أحمد العين باب العين والطاء والباء معهما، 23/ 2.