الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
علة
اطلعت على بعض ما يلاحظ في كتابهما القيم وأرجو أن يراجعاه بدقة في طبعاته القادمة، وأهم ما ينبغي أن يلاحظ فيه ما ذكراه من أن الله هو لوجود مخلوقاته، وهذا هو الذي درج عليه الفلاسفة كما هو شائع عند متقدميهم ومتأخريهم، وقد تأثرا في ذلك بابن كمونة الذي عزيا إليه هذا القول، وهو قول باطل، لأن العلة تؤثر في معلولها بذاتها من غير اختيار، وهذا مما يسلب الاختيار عن الله الا الله، ومن ناحية أخرى، فإن المعلول يقترن بعلته وجودًا وعدمًا، وقد دل العقل والشرع عن أن وجود الله تعالى أزلي أبدي، فلو كان علة لوجود مخلوقاته لكانت مقارنة له في الأزلية، وهذا ينفي وصف الخلق عنها، إذ يجعلها كمثله في الاتصاف بالقدم ولأجل هذا أصر الفلاسفة على القول بقدم الكون وتمسك بهذا نصير فكرهم ابن رشد في كتابه المشهور الذي يرد فيه على أبي حامد الغزالي الذي تعقب في هذا الفلاسفة في كتابه القيم تهافت الفلاسفة، وسمى ابن رشد رده عليه تهافت التهافت وقد تعقبت تهافت ابن رشد فيما جاء به هنا في الجزء الثاني من برهان الحق، وبينت - والحمد لله - زيف كلامه وكلام الفلاسفة الذين ينتصر لهم.
على أن ابن كمونة الذي اعتمدا كلامه في هذا تعزى إليه ضلالات كثيرة حتى أنه لقب بافتخار الشياطين (1)، وقد صدق ـ لعمر الله - من
قال:
وقل ما أبصرت عيناك من رجل إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
(1) ينظر؛ الألوسي: روح المعاني، سورة الأنبياء (الآيات 20 - (26)، مج (10) 40/ 17، والشيرازي؛ صدر الدين محمد: الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، 132/ 1، دار إحياء التراث - بيروت، ط: 1410 هـ / 1990 م، والطباطبائي؛ محمد حسين نهاية الحكمة، 227/ 2، صححه وعلق عليه عباس علي الزارعي مؤسسة النشر الإسلامي - قم، ط 4: 1428 هـ / 2007 م، وأيضا؛ بداية الحكمة، ص 195 - 196، صححه وعلق عليه عباس علي الزارعي، مؤسسة المعارف الإسلامية، ط: 1418 هـ / 1998 م.