الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
143
على حرب ثانية كانت أشد ضراوة من سابقتها، فالتهمت في جوفها المنهوم ملايين الضحايا، وشردت من الشعوب والأمم ما يفوت الحصر، ودكدكت من العمران ما يثير الأسى والحسرة في كل نفس.
فليت شعري؛ أين كان صوت الحضارة الإنسانية؟ وأين كان نداء الفلسفات؟ بل أين كان نداء الفطرة عن هؤلاء جميعًا؟ و يا ترى هل كان هذا كله إلا ثمرة من ثمرات الخواء الروحي، وفقدان الإيمان بالله واليوم الآخر؟ فأي خسارة تعانيها الإنسانية من فقدان هذا الإيمان؟! وبأي شيء يمكن أن يسد الفراغ الذي يخلفه هذا الفقدان؟ أولا يكفي هذا كله دليلا قاطعا وبرهانا ساطعا بأن أعدى الأعداء للإنسانية أولئك الذين ينادون بينها بنسف الإيمان واستبدال الإلحاد به؟!! أولا يكون هذا دليلا على ضرورة التصدي لهؤلاء بما يقطع دابرهم ويستأصل شأفتهم ويجعلهم عبرة للآخرين؟!.
"