الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
الإتقان - إلى جحيم متأجج تصلى الإنسانية سعيره وتكابد ويلاته، فكم أنتجت من وسائل للدمار لا تبقي ولا تذر وما خطر السلاح النووي منا ببعيد، وكم أشيع بين الناس من رعب يوجف القلوب ويرجف الأرض بما يصدر من الدول الكبرى من تآمر على الإنسانية، واستخفاف بحقوقها، وعدم المبالاة بمصيرها، فكم أبيد من شعوب، وكم هتك من حرمات، وكم أزهق من أرواح، لا لشيء إلا الرغبة في فرض السيطرة وإذلال الأمم، وكثيرا ما يكون ذلك باسم الديمقراطية والمحافظة على حقوق الإنسان، وما غزو أفغانستان والعراق من نفوسنا ببعيد، وجراح الشعب الفلسطيني العزيز لا يزال ينزف باستمرار، دعك من مآسي الشعوب المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها كالشعب الروهنجي، والمسلمون أنفسهم لم يتركوا لحالهم
فالخطط لم تكف عن إيقاد نار الفتنة بينهم بأيديهم.
على أن الأمم المتغلبة القاهرة قد اصطلت نفسها ضرام فتنة لم تبق ولم تذر وكانت معطيات الحضارة وقودها الذي يذكيها فقد شبت نار الحرب العالمية الأولى بين دولتين عظميين بينهما قواسم مشتركة في التاريخ والدين والمذهب والأسرتان اللتان كانتا حاكمتين فيهما تنحدران من أصل واحد وبينهما علاقة النسب، والصهر، ولكن الأهواء السياسية دفعتهما إلى أن تطأ على هذا كله وتنبذ كل ما بينهما من حقوق وما كادت تشب نار الحرب بينهما حتى امتدت ألسنة ضرامها إلى أنحاء العالم، فأحست الدنيا كلها بوهج أوارها وظلت سنوات تكابد من الخوف والمآسي ما تشيب منه الولدان، وقد خلفت هذه الحرب من الضحايا ما يفوت الحصر، ومن الخسارة ما لا يدخل في الحسبان.
ولم تكد تضع أوزارها ويستروح العالم نسائم السلام، وتمسح الثكالى والأرامل واليتامى دموع المآسي عن خدودهم حتى أفاق العالم من جديد