مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

المبحث الأول

في كون الدين مطلبًا فطريًا ملحا

كل لبيب مفكر يدرك أن الدين إنما هو استجابة لنداء الفطرة الذي أعماق كل نفس، وكل إنسان بلا دين يشعر بأنه يعيش في

ينبعث ملحا

من

خواء فكري وفراغ، روحي لا يملؤه إلا التدين فلذلك بحث الناس عن الدين، وحاولوا في حال عدم وجدانهم له أن يخترعوه وفق ما تراءى لهم مما يلائم عقولهم، فعبدوا معبودات شتى فمنهم من عبد الظواهر الكونية من الأجرام الفلكية كالشمس والقمر والنجوم أو البحار والأنهار، أو الجبال والأحجار والأشجار، ومنهم من عبد القوى الطبيعية كالرياح والأنواء، ومنهم من عبد الكائنات الخفية كالملائكة والجن، ومنهم من عبد الحيوانات سواء ما كان منها نافعا كالبقر، أو ما كان منها ضارًا شديد الضرر كالحيات والعقارب بل منهم من عبد حتى الضفادع والحشرات ورمز كثير منهم لما يعبدونه بأصنام نحتوها بأيديهم، وصوروها بحسب

خيالاتهم. ولربما تحولوا من معبود إلى معبود، آخر كما كان شأن العرب، ففي صحيح البخاري ما نصه: حدثنا الصلت بن محمد، قال: سمعت مهدي بن ميمون قال سمعت أبا رجاء العطاردي، يقول: «كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم