الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
147
نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا
به (1)
وقال الكلبي: واستهترت العرب في عبادة الأصنام فمنهم من اتخذ بيتا ومنهم من اتخذ صنما ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت نصب حجرًا أمام الحرم وأمام غيره مما استحسن ثم طاف به كطوافه بالبيت، وسموها الأنصاب، فإذا كانت تماثيل دعوها الأصنام والأوثان وسموا طوافهم الدوار، فكان الرجل إذا سافر فنزل منزلاً أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتخذه ربا وجعل ثلاث أثافي لقدره وإذا ارتحل تركه، فإذا نزل منزلا آخر فعل مثل ذلك، فكانوا ينحرون ويذبحون عند كلها ويتقربون إليها (2).
وقد وصل الضلال ببعض العقول أن أصحابها ألهوا العورات، فكانوا يعبدونها من دون الله تعالى، فقد ذكروا في تاريخ الهند أن رجال بعض الفرق
الدينية كانوا يعبدون النساء العاريات والنساء يعبدن الرجال العراة (3).
وهو يدل على أن الدين الصحيح لا يهتدى إليه بالعقل وحده ولو سما، حتى غدا صاحبه من العباقرة الأفذاذ وإنما يهتدى إليه بوحي الله تعالى، كما سيأتي إن شاء الله، ولكن ذلك في عمومه يدل على أن الإنسان يشعر من أعماق نفسه بأن الدين من ضرورات حياته، وأنه إن لم يكن له دين حياته ضائعة وأحواله مضطربة، ونفسيته غير مستقرة.
كانت
(1) رواه البخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (64) المغازي، باب (71) وقد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال (رقم: 4376، ص 358). (2) الكلبي أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب كتاب الأصنام، ص 33، تحقيق: أحمد زكي باشا، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط 3: 1995 م.
(3) ينظر؛ أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 45، المكتبة التوفيقية - القاهرة، ط 2: 1435 هـ /2014 م، نقلا عن ستيارته بركاش لديالند سرسوتي الهندكي ص 344.