مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

177

العلماء في مؤتمر بعنوان ما وراء الإيمان العلم والدين والعقل والبقاء، لكي يهاجموا الفكر الديني ويهنئ بعضهم بعضا على جسارتهم في القيام بذلك، ألقى فيه الفيزيائي ستيفين واينبرج خطابًا ـ وهو شخصية ذات مكانة كبيرة باعتباره أحد واضعي نظرية توحيد القوة الكهربية الضعيفة، وهو العمل الذي حصل به على جائزة نوبل - أكد واينبرج فيه أن (الدين إهانة للكرامة الإنسانية)، وأنه بالدين أو بدونه سيكون هناك أناس خيرون يفعلون أشياء خيرة، وأناس شريرون يفعلون أشياء شريرة، ولكن لكي يفعل الخيرون أشياء شريرة؛ فهذا يتطلب الدين.

وعلق على ذلك ديفيد بيرلنسكي بقوله: «قوبل واينبرج بتصفيق حار لقاء كلامه هذا من غير أن يسأله أحد من أعضاء جمهوره السؤال الذي ربما خطر على بال أحدنا وثيق الصلة من الذي أذاق الجنس البشري المكروب ويلات الغاز السام والأسلاك الشائكة، والمواد الشديدة الانفجار، وتجارب تحسين النسل، ووصفة تحضير زيكلون بـ (غاز سام)، والمدفعية الثقيلة، وتبريرات القتل الجماعي المستندة إلى حجج علمية زائفة، والقنابل العنقودية، والغواصات الهجومية، والنابالم والصواريخ البالستية العابرة للقارات

والمنصات الفضائية العسكرية والأسلحة النووية؟!».

وهو يعني أن ارتكاب ضروب من العدوان ضد الجنس البشري، وابتكار الأسلحة المدمرة للمجتمعات البشرية لم يكن ذلك من منطلق التدين، وإنما كل ذلك من الذين نبذوا الدين وراء ظهورهم وارتكبوا ما ارتكبوه في حق الإنسانية وعيونهم قريرة ونفوسهم مطمئنة لأنهم أرضوا بذلك نزعاتهم التي

تدفع بهم نحو الشر بسبب عدم إيمانهم بالله واليوم الآخر.

(1) المرجع السابق، ص 50 ـ 51.