الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
يمكننا استخلاصها من مكان آخر نستطيع تسميتها بالمبادئ المطلقة. الخير خير والشر شر، وليس علينا أن نقرر بحسب الحالات كمعاناة فرد ما على سبيل المثال. ومتديني الخيالي يزعم بأنّ الدين وحده يستطيع أن يكون القاعدة لتحديد ما هو صالح».
ولم يكن هذا الذي ذكره مجرد زعم، وإنما هذه هي هي الحقيقة التي تستسيغها العقول، ويصدقها الواقع، فإنّ الناس لو تركوا وما يختارونه لأنفسهم من الأخلاق بحسب ما يلائم طباعهم؛ لتفرقت بهم السبل، وأساؤا من حيث يظنون أنهم محسنون، وكان ما يستحسن عند طائفة هو أقبح ما يكون عند طائفة أخرى، ولكن الأخلاق النابعة من الدين الحق الذي حدده الوحي الإلهي هي - بلا ريب - الأخلاق المثلى التي يمكن أن يحتكم إليها، وأن يتقبلها الكل، فيكفي كل متدين أن يكون بهذا ينقاد لأمر ربه الله الذي له السلطان المطلق في كل الوجود، وهو الذي يعلم ما تنطوي عليه طبائع خلقه، كما يعلم كيف يكون الانسجام ما بينهم وما بين المنظومة الكونية، لتكون جميع حركاتهم في الوجود وفق ما يقتضيه نظام الكون، كما سيأتي - إن شاء الله ـ في المبحث الآتي.
هذا؛ وقد يكابر الملحدون الحقيقة وينكرون الواقع عندما يدعون أن الدين هو الذي يحول الإنسان من الخير إلى الشر، كما ذكر ذلك المفكر الأمريكي ديفيد بيرلنسكي الذي يصف نفسه في مقدمة الطبعة الأولى لكتابه وهم الشيطان؛ بأنه يهودي علماني، وأن تعليمه الديني لم يثمر كثيرا، ولا يستطيع الصلاة)، فقد قال في كتابه المذكور: «في عام 2007 م التقى جمع من
(1) المرجع السابق، ص 232. (2) ينظر؛ بيرلنكسي؛ ديفيد وهم الشيطان الإلحاد ومزاعمه العلمية، ص 19، ترجمة وتعليق: عبد الله الشهري، مركز دلائل - الرياض ط 2: 1437 هـ /2016 م.