مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

الله

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

والأرض التي هي مستقر الناس في هذه الحياة ما هي إلا جزء يسير

عباد

الله

في مملكة الله الواسعة وهي هذا الكون العظيم الذي لا يحيط به إلا من خلقه، ولا بد من أن ينفذ في هذا الجزء من أمر الله وحكمه ما يكون به استقراره واستقرار من عليه وما عليه من خلق الله تعالى، وذلك لا يتم حتى يكون الدين كله الله، ويكون الناس المستخلفون في الأرض عبادا الله أخلصوا الله حياتهم ومماتهم ودنياهم وآخرتهم، فلا دخل لأحد من في أمر الدين لأن تدخل العباد في ذلك اقتحام على حمى المصون، وتعد على حرمه المقدس، وتجاوز الحدود المخلوقية إلى منازعة الله تعالى في خصوصياته، ولهذا تجد الإنكار الشديد والتقريع البالغ لأولئك الذين يستمدون وجهتهم في الحياة من غير ما شرع الله لهم من الدين، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَؤُا شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21].

ولم يجعل الله سبحانه لأحد منهم سبيلا إلى تجاوز هذا الحد المرسوم، بإباحة شيء أو حظره من تلقاء نفسه، فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِب إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَرَءَ يُتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَلًا قُلْ ءَ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفتَرُونَ﴾ [يونس: 59]، وجعل اندفاع الناس إلى هذا من الشرك الذي هو أعظم الظلم وأبلغ الفساد، فقد قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدَنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)

[النحل: 35].