مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

181

ذبالة بين التيارات المتباينة، قد تعصف بها عواصف من الأهواء، والمؤثرات

النفسية والبيئية، فتطفئ جذوتها ولا يبقى منها إشعاع.

على أن الدين يرعى جميع الخصائص والمصالح في البيئات المختلفة، بل وفي العصور المتعاقبة زمنًا بعد زمن ولكل زمن ضروراته ومطالبه ومشكلاته ومحاذيره وأنى لعقل كان في بيئة مخصوصة وزمن مخصوص أن يمتد تصوره عبر هذه الأزمنة والأمكنة حتى يضع نظاما للناس جميعًا فيه رعاية خصوصياتهم وعمومياتهم، وما يحتاجون إليه من المنافع، وما يجب أن يتقوه من المضار؟!.

لا

ريب

أن هذا كله لا يمكن أن يتسع له نظر مخلوق، ولو كان نوراني الفكر رباني، الموهبة مخلصًا لربه، ومصلحًا لنفسه ولأمته، وإنما يسعه علم الخبير البصير، الذي يعلم السر في السماوات والأرض، ويحيط بدقائق الأشياء وجلائلها، وبواطنها وظواهرها ويعلم من كل إنسان ما تنطوي عليه فطرته وما يشتمل عليه خلقه، وما يحتاج إليه في نفسه ومن أجل علاقته بأسرته ومجتمعه وأمته وجنسه وبيئته الزمانية والمكانية، ومحيطه الكوني، كما يحيط بالكون كله بجميع آفاقه المترامية، وأزمنته السحيقة الواسعة، وكل ما يحدث فيه، وكل ما يفنى من كل دقيق وجليل، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخبير) [الملك: 14].

ولذلك كان الدين ضريبة تؤديها عبودية العباد لرب العالمين، الذي له الخلق والأمر، والحكم والقهر، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40)، وهو مع كونه صلة العباد وبين ربهم، هو الراعي لمصالح العباد وعلاقاتهم فيما بينهم،

خاصة بين

وما لكل منهم أو عليه من الحقوق والواجبات فيما بينه وبين غيره.