مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

187

مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَاكَ إِبْرَاهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهَا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 132 - 133].

وحكى عن يوسف أنه قال: رَبِّ قَدْ عَاتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَالْحِقْنِي بِالصَّلِحِينَ} [يوسف: 101]، وقال سبحانه في موسى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يقوم إن كُنتُمْ وَآمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ [يونس: 84]، وذكر عن سحرة فرعون أنهم قالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: 126]، بل حكى عن فرعون نفسه أنه ادعى الإسلام عندما أدركه الغرق، حيث قال: ﴿حَتَّى إذا أدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ وَامَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِى آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَاءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 90]، وقال في التوراة التي أنزلها على موسى إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فيها هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة: 44].

وذكر قرية لوط، فقال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 35 - 36]، وذكر أهل الكتاب الذين تمسكوا بكتابهم حتى جاءهم الحق المصدق لما معهم فيما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به واتبعوه فقال: ﴿الَّذِينَ آنَيْنَتَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا امَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبَّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: 52 ـ 53]، فهم كانوا على الإسلام قبل أن ينزل هذا القرآن على نبينا عليه الصلاة السلام، وذلك بما نزل عليهم من الحق وأوتوه من الهدى.

وهذا أمر تدركه الفطرة ويقتضيه العقل، فإنّ ما جاء به النبيون من الدين هو كله من عند الله تعالى، ويستحيل أن يبعث الله الرسل متناقضين في رسالاتهم يكذب بعضهم بعضا، وإنما كان كل منهم مصدقا لمن قبله، وممهدًا