مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

لمن بعده فجاءت رسالاتهم جميعًا منسجمة متوائمة، وإنما اختلفوا في الشرائع دون الدين لأن الشرائع يسوغ فيها التعديل والتبديل فتكون شريعة الرسول ناسخة لما قبلها لأن التشريع إنما هو بحسب المصالح، والمصالح تختلف وتتباين بين أمة وأخرى، أو بين عصر وغيره، أو بين بيئة وأخرى.

فقد يربي

آخرين

حاجة

الله تعالى بعض الأمم بالتشديد في التشريع، ويربي بالتيسير والتخفيف، ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات ليس بيني وبينه نبي»، وفي لفظ: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد)، يعني بذلك اتحاد دينهم، وتعدد شرائعهم، فهم - وإن اختلفت بينهم الشرائع بحسب ما رأى الله سبحانه من عباده، وما يصلح أنفسهم مما يشرعه لهم في العبادات أو المعاملات أو غيرها من الأحوال - إلا أنّ أصل دينهم واحد، إذ ليس من المعقول أن يرسل الله سبحانه رسولا داعيا إلى توحيد الله تعالى ويرسل غيره بما ينقض ذلك من عقيدة التثنية أو التثليث وكذلك لا يعقل أن يرسل الله رسولا داعيا إلى تنزيه الله الله عن الصاحبة، والولد ويرسل غيره داعيًا إلى اعتقاد أنه تعالى اتخذ صاحبة أو ولدا.

وقد نص القرآن الكريم على أن دعوة جميع المرسلين إنما كانت دعوة توحيد، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ

(1) رواه البخاري في صحيحه؛ صحيح البخاري، كتاب (60) أحاديث الأنبياء، باب (48) قول الله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ مَرْيَمَ، رقم: 3442 - 3443، ص 281)، ومسلم في صحيحه؛ صحيح

-

،مسلم، كتاب (43) الفضائل، باب (40) فضائل عيسي، رقم 2365، 6130 - 6132]،

ص 1093).