الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
193
إنسان محض (والسابيليين) الذين كانوا يعقتدون أن الأب والابن والروح القدس إنما هي صور مختلفة أعلن بها الله نفسه للناس (والأريوسيين) الذين كانوا يعتقدون أن الابن ليس أزليّا كالأب بل هو مخلوق منه قبل العالم ولذلك هو دون الأب وخاضع له، و (المكدونيين) الذين أنكروا كون الروح القدس أقنوما.
وأما تعليم الكنيسة فقد قرره المجمع النيقاوي سنة 325 للميلاد، ومجمع القسطنطينية سنة 381 وقد حكما بأنّ الابن والروح القدس مساويان للأب في وحدة اللاهوت وأنّ الابن قد ولد منذ الأزل من الأب، وأن الروح القدس منبثق من الأب، ومجمع طليطلة المنعقد سنة 589 حكم بأن الروح القدس منبثق من الابن أيضا وقد قبلت الكنيسة اللاتينية بأسرها هذه الزيادة وتمسكت بها، وأما الكنيسة اليونانية فمع أنها كانت في أول الأمر ساكتة لا تقاوم قد أقامت الحجة فيما بعد على تغيير القانون حاسبة ذلك بدعة.
علوم
وعبارة (ومن الابن (أيضا لا تزال من جملة الموانع الكبرى للاتحاد بين الكنيسة اليونانية والكاثوليكية وكتب اللوثيريين والكنائس المصلحة أثبتت تعليم الكنيسة الكاثوليكية للثالوث على ما كان عليه من دون تغيير، ولكن قد ضاد ذلك منذ القرن الثالث عشر جمهور كبير من اللاهوتيين وعدة طوائف جديدة كالسوسينيانيين والجرمانيين والموحدين والعموميين وغيرهم حاسبين ذلك مضادًا للكتاب المقدس والعقل، وقد أطلق (سويد تيراغ) الثالوث على أقنوم المسيح معلما بثالوث. ولكن لا ثالوث الأقانيم بل ثالوث الأقنوم. وكان يفهم بذلك أن ما هو إلهي في طبيعة المسيح هو الأب، وأن الإلهي الذي اتحد بناسوت المسيح هو الابن وأن الإلهي الذي انبثق منه هو الروح القدس، وانتشار مذهب العقليين في الكنائس اللوثرية والمصلحة أضعف مدة
من الزمان اعتقاد الثالوث بين عدد كبير من اللاهوتيين الجرمانيين.