الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤194
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وقد ذهب (كنت) إلى أنّ الأب والابن والروح القدس إنما تدل على ثلاث صفات أساسية في اللاهوت وهي القدرة والحكمة والمحبة، أو على ثلاثة فواعل عليا وهي الخلق والحفظ والضبط، وقد حاول كل من هيجين وشلنغ أن يجعلا لتعليم الثالوث أساسًا تخيليا وقد اقتدى بهما اللاهوتيون الجرمانيون المتأخرون، وحاولوا المحاماة عن تعليم الثالوث بطرق مبنية على أسس تخيلية ولاهوتية وبعض اللاهوتيين الذين يعتمدون على الوحي لا يتمسكون بتعليم استقامة الرأي الكنائسية بالتدقيق كما هي مقررة في نيقية والقسطنطينية المسكونيين، وقد قام محامون كثيرون في الأيام المتأخرة لعضد آراء السابيليين على الخصوص اهـ.
مجمعي
وقد عظم الجدل واشتد الخصام بين الفريقين الفريق المكاريوسي أو الفريق الذي أيد مكاريوس على اعتقاده التثليث حسب ما كان يهوى إمبراطور الروم، والفريق المؤيد لأريوس الذي رفض هذه البدعة التي ألصقت بالدين وبما أن الفريق الأول كان يعتمد على نفوذ الدولة وسيطرة الحكم، كانت الغلبة له، وقد أبيد عدد لا يستهان به من الفريق الآخر حتى بلغ عدد الضحايا 12 مليونًا، كما أوضحته في برهان الحق موثقا (2).
وبهذا تدرك أن ما شاع على ألسن الناس من عبارة الأديان السماوية هو خطأ تعبيري، إذ الدين السماوي واحد كما هو صريح القرآن، ويعتضد بدلائل العقل ومقتضيات الفطرة.
(1) البستاني؛ المعلم بطرس: دائرة المعارف، 305/ 6 - 306، مؤسسة مطبوعاتي اسماعليان، تهران ناصر خسرو - باسار مجيدي (2) ينظر؛ الخليلي؛ أحمد بن حمد برهان الحق (دراسة معمقة في تأصيل العقيدة الإسلامية ودرء الشبه عنها بالأدلة العقلية والنقلية)، 323/ 2 - 330، الكلمة الطيبة - مسقط، ط 2:
1438 هـ / 2017 م.