الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
195
وإذا كان الإسلام الذي بعث به النبيون جميعًا متحدا غير متفرق في عقيدته وفيما يدعو إليه من الأخلاق العالية والفضائل السنية، فإنّه في الشرائع مختلف باختلاف الأحوال كما ذكرت.
وإذا كان الدين من ضرورات الحياة البشرية لتقويم اعوجاج الناس وملء فراغهم النفسي والروحي بوصلهم بالله الله، وإقامة العلاقات الحسنة فيما بينهم، فإنّ ذلك كله لا يمكن أن يتحقق إلا في دين الإسلام الحق عندما يطبق تطبيقا دقيقا في حياة الناس الفكرية والعملية، وكم اعترف مفكرون من غير المسلمين بهذه الحقيقة عندما درسوا الإسلام فبهرتهم مزاياه العظيمة، كما كان ذلك من المفكر الأمريكي ديفيد بيرلنكسي، فقد قال ما نصه: في قرون ازدهار الإمبراطورية العربية، امتدت على طول أرخبيلات فتوحاتها سلسلة مهيبة من المراصد النجمية المتلألئة كالجواهر. كان للمراصد أهمية كبرى في الحياة الدينية للمسلمين المخلصين لم تكن ولم تكن على الإطلاق - تعبيرًا عن فضول متبلد كان المسلمون مطالبين أكثر من اليهود والمسيحيين بتنظيم أوقات عباداتهم على نحو دقيق، وعرف الفن الذي اعتنى بهذا الأمر بعلم الميقات، وكان فنا بالفعل، في العصور الوسطى، لم يحظ العالم الإسلامي، على ما فيه من رفاهية وتطور بساعات أكثر تطورًا عما كان موجودًا في العالم المسيحي. تعرّف الناس في الغرب المسيحي على الوقت بطريقة اتسمت بقدر كبير من الإهمال، لدرجة أنّ قدوم عطلة عيد الفصح كان موضع شك كبير. أما الخلفاء في بغداد فقدروا الوقت بواسطة الساعة المائية أو الساعة الرملية، ومع ذلك أمر القرآن بخمس صلوات كل يوم، كما أمرهم أن ييمموا وجوههم شطر الكعبة أثناء صلواتهم، وهي مهام تتطلب براعة ذهنية عالية. كان التقويم الإسلامي مبنيا على منازل القمر. لقد كان على الجماعة التي تستعد لاستقبال شهر رمضان