الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
في سعة الشريعة الخاتمة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وعمقها وإعجازها
197
جاءت الشريعة الخاتمة التي بعث بها الرسول الله أكثر شمولا وأغزر عطاء وأعم فائدة، فقد شملت كل ما تحتاج إليه الإنسانية في أطوارها المختلفة وأحوالها المتباينة فوسعت كل مشكلة حلا، وأوجدت لكل معضلة بيانًا، فهي الشريعة الجامعة المانعة لا توصم بنقص، ولا يتسرب إليها خلل، أنت على مشكلات الإنسانية النفسية والخلقية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فأنزلت كل شيء منزله، وبوأت كل حادث مكانه، وهذا من إعجازها الذي بهر العالم، إذ لا يمكن أبدا في عقول البشر ـ ولو اجتمعت وتضافرت ـ أن تأتي بمثله.
ومن المعلوم في التاريخ التشريعي أنّ القوانين البشرية هي نتيجة دراسات متعاقبة عبر القرون في الأحوال النفسية والاجتماعية، يتعاقب عليها الخبراء الملمون بأحوال الناس، ولكنها مع ذلك لا تكاد تنقضي عليها برهة من الزمن حتى يتكشف ما فيها من العيوب، ويظهر للكل ما لابسها من التقصير والخلل، لأنها نتيجة جهد بشري، وأنى للبشر أن يحيطوا بالطبيعة الإنسانية في أطوارها، ويلموا بما يحدث للإنسان من أحوال، فهم كما قال تعالى: وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85].