مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

198

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

أما الشريعة الربانية فهي ممن يعلم السر في السماوات والأرض، ويحيط بخفايا الطبيعة، وجلاياها، وقد شاء الله سبحانه أن يكون كل ذلك في تضاعيف ما جاءت به خاتمة رسالاته إلى الخلق، فقد أتت على الدقائق والجلائل مما يحتاج إليه البشر في صلتهم بربهم المعبود وعلاقاتهم فيما بينهم، وعلاقاتهم بجميع مخلوقات الله سبحانه وفي كل حين يتكشف إعجاز هذه الشريعة بما لا يدع مجالا للشك في كونها حجة الله القاطعة وآيته الساطعة التي يتجدد

إشراقها على العالمين.

أنكى

وكم جرب الناس من نظم وقوانين فلم تعد عليهم إلا بالوبال والنقمة ولا يكادون ينتقلون من تجربة إلى أخرى حتى تكون الأخرى هي ضررًا وأعظم فشلا، وأسوأ عاقبة فعندما قامت في أوربا الثورة الصناعية تمخضت عن النظام الرأسمالي الذي أطلق يد الفرد في كسب المال، ولم يقم وزنا لمصالح الجماهير فاتسعت الهوة بين طبقتي الأغنياء ذوي رؤس الأموال والفقراء الكادحين العاملين فكان جهد العمال تعود نتيجته إلى الأغنياء أصحاب المؤسسات، فتتضخم ثرواتهم، بينما العمال الكادحون

يزدادون فقرًا وبؤسا.

أن تنقذها

من

ثم جاء ماركس بفكرته الشيوعية التي علقت جماهير الأمم عليها رجاءها معاناة الحرمان ومقاساة الظلم والاستبداد، وقد تفجرت أولى ثوراتها في ممالك روسيا القيصرية، التي كان يعاني جماهير الناس فيها من ظلم القياصرة وبطشهم واستئثارهم واستبدادهم ما كان تضرب به الأمثال، واندفع الناس في روسيا بالذات وفي مستعمراتها التي طوقتها بنفوذها وقوتها إلى تأييد هذه الثورة راجين بها أن يتحولوا من البؤس والشقاء إلى النعيم والسعادة، ولكن ما كاد قادة الثورة يضعون أيديهم على أزمة الحكم، ويتربعون على سدته حتى كانوا هم أعظم بطشًا وأسوأ حكمًا وأشد ظلمًا من