مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣

23

هو

أشد إيذاء وإزعاجًا للذين يؤمنون بالله فكيف يُسكت عن هؤلاء، ولا ينالهم أي عقاب؟ وكيف يكون الدين الله عندما يتطاول الملاحدة على ذاته المقدسة وينتهكون حرماته العظيمة؟.

فليت شعري؛ إلى أي عقل يحتكم هؤلاء إن كانوا يدعون لهم عقولا، فضلا عن نصوص القرآن الدالة على وجوب حسم هذه الفوضى بالجهاد والتضحية بالنفس؟ فقد قال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 191]، وأنتم ترون أن القرآن أمر بحسم فتنة المشركين - فيما دون إهانة الذات المقدسة أو إنكار وجوده تعالى - بجهادهم عندما قال: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَآتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 5]، وانظروا كيف أنّ الله تعالى لم يأمر بتخلية سبيلهم بما دون التوبة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فلو كان قتالهم لك أيديهم عن البطش بالمؤمنين لأمر بتخلية سبيلهم بمجرد رجوعهم إلى مسالمتهم، ولكنّه ما أذن بتخلية سبيلهم حتى يتوبوا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ودل على هذا المعنى نفسه الحديث الصحيح الذي ثبت عنه من عدة طرق أنه قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن يستقبلوا قبلتنا، ويأكلوا ذبيحتنا، ويصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين»، وجاء

(1) أخرجه أحمد؛ مسند أحمد (رقم: 13281، 155/ 11)، والبخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (8) الصلاة، باب (28) فضل استقبال القبلة رقم (392، ص (34)، وأبو داود؛ سنن أبي داود، كتاب (15) الجهاد باب (95) على ما يقاتل المشركون رقم 2641، ص 1418)، والترمذي؛ سنن الترمذي، (38) أبواب الإيمان، باب (2) ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس (رقم: 2608، ص (1914 وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي؛ السنن الصغرى، كتاب (37) المحاربة، باب (1) تحريم الدم (رقم) (3972 ص (2347، وابن حبان؛ صحيح