الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
هذا بجانب ما ينتظرهم - إن لم يتوبوا توبة نصوحًا ـ في الدار الآخرة من العذاب العظيم الذي توعدهم الله تعالى به في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْعَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُم وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَيذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: 23 - 25].
ليت شعري؛ أويرى هؤلاء أن حق الله تعالى على عباده هو أقل وأحقر من حق المرأة المحصنة؟!.
هذا إن كان هؤلاء كما يزعمون لا ينكرون نصوص القرآن، وإنما ينكرون السنة وحدها، على أن إنكارهم للسنة إنما هو إنكار للقرآن الذي فرض على المؤمنين اتباعها، ولم يدع لهم في ذلك خِيَارًا، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مبينا) [الأحزاب: 36].
وماذا عسى أن تكون حالة الناس عندما يتجرأون على إهانة الذات المقدسة، وهتك حرماتها، والتطاول بقبيح القول عليها، كما يريد هؤلاء أن يتفشى ذلك تحت لافتة الحرية الفكرية والتعددية في الرأي؟! وأي حرية هذه التي تكون بمثل هذه الفوضى في الفكر والاعتقاد والقول والعمل والأخلاق؟ مع أن الله سبحانه لم يدع في الناس مجالا لمثل هذه الفوضى، فقد أمر بحسمها بحد السيف عندما يتمرد الناس على الله تعالى كما هو صريح قوله تعالى
وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39].
وليت شعري؛ أي فتنة أعظم من فتنة التعدي على الجناب الأقدس وانتهاك حرمات الذات الإلهية، أويسود الأمن والاطمئنان والاستقرار بهذا عند هؤلاء؟؟! مع أن التعدي على الله بالتطاول على مقام الربوبية العظيم إنما