الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
من
231
12
وهذا تنبيه على أنّ كمال الإيمان لا يحصل إلا عند تفويض جميع الأمور إلى الخالق وإظهار التبري من الحول والقوة، وأيضًا ففيه تنبيه على فساد طريقة استعان بغير الله، فإنّ المشركين كانوا يستعينون بالأصنام، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله والدهرية والطبيعيون يستعينون بالأفلاك والكواكب والطبائع وغيرها، واليهود كانوا يقولون في دفع عقاب الآخرة عنهم: إنهم من أولاد الأنبياء، والنصارى كانوا يقولون ثالث ثلاثة، فجميع الفرق قد استعانوا بغير الله» (1).
وقال السيد محمد رشيد: رضا: «هذا الدين دين التوحيد والاستقامة والإخلاص لله وحده في وحده في العبادة، هو الدين الذي بعث الله به جميع رسله وقرره في جميع كتبه، وإنما عبر عنه بملة إبراهيم لأنه عليه الصلاة والسلام وعلى آله هو النبي المرسل الذي أجمع على الاعتراف بفضله وصحة دينه وحسن هديه العرب ومن حولهم من أهل الكتاب اليهود والنصارى، وكل
يدعي الاهتداء بهداه» (2). مرکز تحقيقات ک چور مر علوم اسلامي
"
أعماله
وقال أيضا: «فتذكر أيها المؤمن أنّ الذي يوطن نفسه على أن تكون حياته الله ومماته الله، يتحرى الخير والصلاح والإصلاح في كل عمل من ويطلب الكمال في ذلك لنفسه، ليكون قدوة في الحق والخير في الدنيا، وأهلا لرضوان ربه الأكبر في الآخرة. ثم يتحرى أن يموت ميتة مرضية الله تعالى، فلا يحرص على الحياة لذاتها، ولا يخاف الموت فيمنعه الخوف من الجهاد في سبيل الله لإحقاق الحق وإبطال الباطل وإقامة ميزان العدل، والأخذ على أيدي أهل الجور والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهذا مقتضى الدين يقوم به من يأخذه بقوة، ولا يفكر فيه من يكتفون بجعله من قبيل
(1) الرازي: مفاتيح الغيب سورة النساء الآيتان) 125، 126)، مج (6) 57/ 11.
(2) محمد رشيد المنار، سورة الأنعام (الآيات 161 - 165)، 210/ 8.