مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

233

الفاضلة، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ وَايَنتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ. أَوَلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 2 - 4]، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِ

C

فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 11].

ثم بين من هم هؤلاء المؤمنون الذين رقوا في درجات الخير، وتبوأوا مراتب الإحسان فكانوا مجسدين لإيمانهم بأفعالهم وأخلاقهم، ولأجل ذلك استوجبوا هذا الجزاء العظيم من الله سبحانه فقال: {التَّبِبُونَ الْعَبدُونَ الْحَمِدُونَ السَّبِحُونَ الرَّكِعُونَ السَتَجِدُونَ الأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ

عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112].

بعض

C

وبين سبحانه خصال الإيمان في قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاهُ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ

وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَتَبِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71].

وهذا ما تضافرت عليه الروايات الصحيحة عن النبي كالذي ثبت من طريق أنس الله الله أنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار»، فأنت تراه بيّن أن الإيمان الحق يتجسد في الحب الراسخ المكين الله تعالى ورسوله، حتى يفوق حبهما كل ما يكون من حب بين الناس، ولو كان بين الوالد وولده، أو الزوج وزوجه.

(1) سبق تخريجه