مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وأنت تدري أنّ الحب أقوى العوامل وأمكنها في توجيه المحب، وضبط جميع تصرفاته حتى تكون مرضية لمحبوبه، إذ الحب لا يتحقق حتى فيما بين الناس حتى يذوب المحب في هوى، محبوبه فيؤثر هواه على هواه ورغبته على رغبته ويحرص دائمًا على أن لا يطلع منه على ما يسخطه أو يجانب، رضاه، وإذا كان هذا في الحب بين الناس فما بالك بحب الله تعالى ذي الجلال والإكرام والإحسان والإنعام فإنّ من شأن الإنسان أن يمتلكه حب العظماء، الذين لا يتصور أن يرقى إلى مراتبهم في أن يرقى إلى مراتبهم في العظمة، وحبّ المحسنين الذين راشوه بخيرهم وفضلهم، وأغدقوا له إحسانهم، وعلى كلا الأمرين فإنّ حب الله الله يجب أن يفوق كل حب، لأنه رب الوجود، وكل ما في الوجود يسبح بحمده ويخضع لجلاله، ولأنه المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة، فمن أحبه هو أجدر ما يكون أن يكون حريصًا كل الحرص على أن لا يطلع منه على ما يكره، وأن يكون في كل أمر ساعيا إلى الفوز برضاه، الذي هو غاية مبتغاه، ومنتهى مأموله.

ثم تأتي مرتبة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو أزكى البشر عنصرًا، وأكرمهم معدنا وأسماهم نفسًا، وأوفرهم عقلا وأجلهم قدرًا، وأحسنهم خلقا، وأكثرهم علما، وأغزرهم خيرًا، وأرفعهم شأنا، وأكثرهم برًا، وإحسانًا، فهو الحريص على أن ينقذ الناس جميعًا من النار، وأن يردهم إلى الله ليفوزوا برضوانه، وما أتتهم الهداية إلا من طريقه ولم يكتشفوا طريق الحق إلا بنوره، وعليه فإن المؤمن يحرص على طاعته الله له في كل ما أمر به أو نهى عنه وعلى حسن الاقتداء به في عبادته، وأفعاله وأقواله وأخلاقه.

وبين أن الإيمان واسع الأرجاء ظليل الأفياء، يشمل كل جانب من جوانب الخير في الاعتقاد والأقوال والأفعال، وفي النوايا والأخلاق، فقد جاء من حديث أبي هريرة الله الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أن