مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

236

هي

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

على أنّ الإسلام بني على ما ذكر وأن تلك أركانه، وأركان الشيء هي أجزاء حقيقته التي يتكون منها، فإن اختل أي ركن منها لم يتم البناء، فلم يختلفوا أن الركن ما يقوم به الشيء وينعدم بانعدامه»، وهذا يعني أن كل شيء إنما تتحقق ماهيته بوجود أركانه، فإذا اختل منها شيء انهدم وانعدم، وكل ركن من أركان الإسلام له أثر بالغ في حياة المسلم الشخصية والاجتماعية وتكييفها وفق مقتضى أوامر الله تعالى ورسوله، حتى تصاغ حياته صياغة ربانية تجسد قيم الإيمان ومثل الإسلام، وإليك شيئًا من بيان ذلك.

الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم::

هذا الركن هو أهم ركن يقوم عليه بناء الإسلام الشامخ وتتحقق به ماهيته المتميزة، ولذلك يطالب به من دخل الإسلام قبل أن يطالب بأي شيء آخر، إذ لا يمكن أن تنقطع علائقه بعقيدة الكفر، ويتحرر من آثارها إلا به، فلذلك لا تغني عنه أركان الإسلام الأخرى، ولو أتى بها مجتمعة، إذ لا يتحقق بها انتماؤه إلى الإسلام حتى يأتي بهذا الركن العظيم، ولذلك جاء في الحديث الشريف الذي ثبت من عدة طرق: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» (2)، وقد بلغ بكثرة

وأخرجه مسلم عن ابن عمر بلفظ: «وأن محمدا عبده ورسوله». وله عن ابن عمر بألفاظ أخرى؛ صحيح مسلم، كتاب (1) الإيمان، باب (5) بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، (رقم: 16 [111]، ص 683). وأخرجه النسائي بدون قوله وأن محمدا رسول الله)؛ السنن الصغرى، كتاب (47) الإيمان وشرائعه باب (13) على كم بني الإسلام، رقم: 5004 ص 2410). وأحمد مثله؛ مسند أحمد (رقم: 4798، 403/ 4 - 404). (1) السغناقي؛ الحسين بن علي بن حجاج بن علي الكافي شرح البزدوي، 1944/ 4، تحقيق: فخر الدين سيد محمد، قانت مكتبة الرشيد - الرياض، ط 1: 1422 هـ / 2001 م.

(2) سبق تخريجه