مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

235

فأفضلها: قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)، وفي هذا الحديث ما يبيّن أنّ الإيمان يندرج فيه الاعتقاد الصحيح والكلم الطيب، وهما يتضمنهما قول لا إله إلا الله، وكذلك العمل الصالح، ويدل عليه ذكر إماطة الأذى عن الطريق، فقد رمز إليه بذكر ما هو من

محقرات الأعمال عند الناس، كما رمز إلى الأخلاق الفاضلة بذكر الحياء.

وبهذا كله تدرك أيها القارئ الكريم صواب قول من قال بأن الإيمان والإسلام وإن اختلفا في أصلهما اللغوي فإن حقيقتهما الشرعية واحدة، ولكن الإيمان كثيرًا ما يكون ملتفتا فيه إلى ما تنطوي عليه النفس مما يفرز الاستقامة في الظاهر، والإسلام ينظر فيه إلى هذه الاستقامة، ولكن بشرط أن تكون مبنية على ما في طوايا النفس من الاعتقاد الصحيح، فيتبين بهذا أن الإيمان

هو الحقيقة الباطنة للإسلام والإسلام هو الصورة الظاهرة للإيمان. وأما قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمنُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]، فلا ينافي هذا الذي ذكرته، لأن الآية لم تدل على أن أولئك كان إسلامهم حقا، وقصارى ما دلت عليه أنهم كانوا منقادين التعاليم الحق في الظاهر، ولكن ما يبطنونه كان منافيًا لذلك.

ويدل على هذا ويؤكده ما ثبت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج، وصوم رمضان» (2)، فقد دل الحديث الشريف

(1) سبق تخريج طرفه. (2) أخرج أحمد مثله؛ مسند أحمد (رقم 6015 344/ 5 - 345)، والبخاري عن ابن عمر؛ صحيح البخاري، كتاب (2) الإيمان، باب (2) دعاؤكم إيمانكم، رقم 8، ص 2)، والترمذي مثله؛ سنن الترمذي، (38) أبواب الإيمان، باب (3) ما جاء بني الإسلام على خمس (رقم: 2609،

ص 1914).