الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
239
أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ()، وفي رواية عنه وعن حسن: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها قيل وما حقها؟ قال: «زنا بعد إحصان، أو كفر بعد إسلام، أو قتل نفس فيقتل بها» (2).
هي
ومهما اختلفت ألفاظ هذه الروايات فإن مؤداها واحد، وقد جاء في بعضها الاختصار على ذكر «لا إله إلا الله وحدها، وهي ترمز إلى جملة التوحيد كلها، كما ثبتت في بعض الطرق وكلها تدل على أن هذه الجملة عهد وميثاق بين العبد وبين ربه تعالى أن يعبده سبحانه حق عبادته بأداء ما فرض عليه واجتنابه ما نهاه عنه والتزامه حدوده، فإنّ الإله هو المعبود بحق، وإذا كان العبد يعلن بلسانه معتقدًا بقلبه أنه لا معبود له إلا الله، فإنّ عليه أن يخلع كل معبود سواه، ولو كان نبيا مرسلًا أو ملكًا مقربًا، أو عبدا من عباد الله الصالحين، فضلا ن الشياطين، وطغاة البشر، وما جرت العادة عند أهل الجاهلية الغابرة أو الحاضرة بأن يعبد من دون الله أو معه من الأوثان أو الأشجار أو الأحجار أو العيون أو الأنهار أو النجوم أو الكواكب أو الرياح أو غيرها من مظاهر الطبيعة، أو ما تتصوره الأنفس أو تتخيله الأوهام، وأن يخلص عبادته وعبوديته الله تعالى وحده، وأن يعصي كل ما سواه من أجل طاعته، ولا يطيع أحدًا في معصيته، وأن يفرده بالخوف والرجاء، ويخلص الأعمال والأقوال.
لوجهه جميع
عن
(1) أخرجه ابن ماجه؛ سنن ابن ماجه، کتاب السنة، باب (9) في الإيمان، (رقم: 72، ص 2481)، وحديث أبي بكر أخرجه الحاكم المستدرك، كتاب (14) الزكاة، (رقم: 1427، 544/ 1) وقال: «صحيح الإسناد».
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط؛ المعجم الأوسط، باب من اسمه بكر، (رقم: 3232، 433/ 3).