مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

240

هي

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

فيهذا كله يكون قد وفّى هذه الجملة حقها، والتزم مضمونها، وصدق فيما عاهد الله تعالى بقولها واعتقادها، ذلك لأن كلمة لا إله إلا الله هي منهج حياة المسلم، فكل ما يصدر عن المسلم في رضاه أو غضبه وفي سلمه أو حربه، وفي عطائه أو منعه، إنما ينبثق من قول: «لا إله إلا الله»، واعتقاده ذلك، ولأجل هذا قال علماؤنا بأن هذه جملة التوحيد وهي مفسرة بتفسيرين تفسير اعتقادي وهو كل ما يندرج في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره من الله، فإن جزئيات ذلك كله تقتضيها شهادة «أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإنّ انفراد الله تعالى بالألوهية إنما هو يعود إلى انفراده بالربوبية وكل ما في الملك والملكوت؛ من الماديات والروحانيات، وما يعقل وما لا يعقل، سواء كان حيًا أو ميتا، إنما هو من خلق الله سبحانه، وهو مصرفه ومدبر أمره، ينشره بالخلق ويطويه برده إليه، لا فرق في ذلك بين إنسان وملك وجن وحيوان ونبات وجماد وغيرها مما لا يدرك بالحس، ولا يوصل إليه إلا بالعقل مما أودع الله له الا الله في هذا الخلق من قوى روحية ومادية، فإنّ كل ذلك مبدؤه ومعاده إلى الله، وله تعالى خلقه وأمره،

برعلوم

وتصريفه وقهره، أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54].

ولم يكن انفراده تعالى بالربوبية والألوهية إلا لأنه مباين لجميع خلقه في الوصف، فهو أزلي أبدي كان قبل وجود الكون، ولم يكن لوجوده بداية، وهو باق بعد كل شيء، ليست لوجوده نهاية، وهو متصف بالكمال المطلق، ومنزه

صفات النقص، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) عن جميع [الشورى: 11]، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3 - 4]، والشهادة له تعالى بأنه لا إله إلا هو تستلزم في طيها الإيمان بكل هذا ويتعزز ذلك بشهادة أن محمدا رسول الله، فإنّ هذه المعتقدات كلياتها وجزئياتها مما

دعا محمد الناس إلى اعتقاده.