مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

الجريمة عندهم

267

ومن العجب أن تجدهم يرفضون أي حوار في هذا، فقد أصبح نقد هذه خطا أحمر لا يحام حول حماه .. ! ولا يسوغ المساس به، ومراجعتهم في هذا الأمر تثير حفائظهم في حين أنها لا تثور بانتقاد ما هو من مسلمات الدين عندهم .. ! ولم يكن هذا أمرا نقل إلي وإنما كانت لي تجربة خاصة معهم في هذا.

ففي فترة من الزمن غير بعيدة وفد إلي جماعة من القسيسين ومعهم تلاميذهم وتلميذاتهم، وعندما كنا نتجاذب أطراف الحديث تطرقت معهم إلى نقد بعض ما اشتمل عليه الكتاب المقدس، وأوضحت لهم تناقضه في أهم قضية وهي طبيعة المسيح التي هي من أهم ركائز عقيدتهم، أو أهمها على الإطلاق، فلم يحرك ذلك ساكنا منهم بل سكتوا سكوت المُسلّم، ولكن عندما تطرقت إلى نقد الزواج المثلي واعتراف الكنيسة به على مرجلهم ففاح غيظهم وعارضوا هذا النقد بشدة، حتى أني سألتهم: أرأيتم أن لو كان المسيح ل موجودًا بيننا أكان يقر هذا الأمر؟ فأجابوا بصوت واحد: نعم .. ! فرددت عليهم بأنكم بهذا تنزلون المسيح إلى دركة متدنية هي أسوأ من منازل الحيوانات العجم، فإنها تأنف هذا الأمر بفطرتها، وتأباه كل الإباء، فأصروا

هذا

على موقفهم، وسألتهم: كيف كان موقف الكنيسة قبل عشرة قرون من الأمر؟ فقالوا: بأنها كانت تحكم حتى في القرون القريبة على من وقع فيه بقتله إحراقا بالنار، فسألتهم وكيف عدلتم عن ذلك الموقف إلى موقف نقيض له؟ فأجابوا بأن ذلك الموقف كان قاسيا قسوة بالغة، وفيه تجن على الإنسانية ومصادرة لحرياتها.

وهكذا أصبح الدين ألعوبة بحيث يتأثر بموجات السياسة المتقلبة، وتيارات الأهواء المختلفة، وأصبح يبيح ما كان من أشد المحظورات والله الأمر من قبل ومن بعد.