الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧الباب الثاني: في الإلحاد
297
المقدمة
في تعريف الإلحاد
الإلحاد لغة هو بمعنى الميل، ومنه اللحد لأنه بخلاف الشق يمال به إلى جانب من القبر، يقال: ألحد ولحد بمعنى قال في اللسان: «ولحد إلى الشيء يلحد، والتحد مال ولحد في الدين يلحد وألحد مال وعدل، وقيل: لحد مال وجار ابن السكيت الملحد العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس فيه يقال قد ألحد في الدين ولحد أي حاد عنه، وقرئ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يَلْحَدون إلَيْهِ﴾ [النحل: 103]، والتحد مثله. وروي عن الأحمر لحدت جرت وملت وألحدت ماريت وجادلت والحد مارى وجادل وألحد الرجل أي ظلم في الحرم، وأصله من قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ بِظُلْمِ﴾ [الحج: 25)؛ أي إلحادا بظلم والباء فيه زائدة؛ قال حميد بن ثور:
قدني من نصر الخبيبين قدي ليس الإمام بالشحيح الملحد أي الجائر بمكة).
ولما كان الحق هو الاعتدال على سواء الصراط من غير جنف إلى جانب كان الخروج عن الحق إلحادًا لأنه ميل عن الوسط الذي يلتزمه الحق وأهله، ومنه قوله تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَى مُّبِينُ﴾ [النحل: 103]، فإنّ أولئك المكابرين في دفع الحق ونكران الحقيقة
(1) ابن منظور لسان العرب مادة الحد)، 176/ 13 - 177.